Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال البريد الإلكتروني
كتب أ. أحمد البيتاوي*   
14/08/2014

Image

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

-------------------------

 

أظهر العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ أكثر من شهر أخلاقيات المقاتل الفلسطيني، مقابل همجية ووحشية الجندي الصهيوني، فبالرغم من عدم عدالة المقارنة العسكرية، إلا أنه يمكن أن نشير سريعًا إلى قدرات الطرفين، فالأول تنظيمات مسلحة يبلغ عدد أفرادها بضعة آلاف يمتلكون أسلحة خفيفة ومتوسطة، وصواريخ مصنعة محلية توصف بأنها غير ذكية وغير موجهة إلكترونيًا، ويعيشون في بقعة جغرافية محاصرة لا تزيد مساحتها عن 360 كيلو متر مربع، مقابل جيش يحتل المرتبة الحادية عشرة في سلم ترتيب أقوى الجيوش العالمية، ويمتلك عشرات آلاف الطائرات والدبابات، وبعدد جنود نظاميين واحتياط تجاوزوا الثلاثة ملايين ونصف، عدا عن امتلاكه آخر ما توصل له العقل البشري من تقنيات تكنولوجية عسكرية، ومن خلفه طبعًا حليفه الاستراتيجي الولايات المتحدة الأمريكية.

 

فمن المفترض وبشكل منطقي أن يكون الطرف الأقوى عسكريًا أكثر التزامًا بقواعد القانون الإنساني وأخلاقيات الحروب، لأنه يمتلك من الإمكانيات العسكرية والتكنولوجية التي تؤهله تجنب ضرب المدنيين وحصر معركته في العسكريين، والتمييز بين المناطق المدنية والقواعد العسكرية.

 

ومن الملاحظ في هذه الحرب – كحال سابقاتها- أن الصهاينة استخدموا هذا التفوق في استهداف المدنيين من أطفال ونساء وعجائز، إضافة لقتلهم عددًا من الأطباء والمسعفين والصحفيين، هذا عدا عن تدمير مئات المدارس والمستشفيات والمساجد والجامعات والأسواق المكتظة بالسكان، بعد أن عجزوا عن إيقاع خسائر حقيقية في صفوف المقاتلين الفلسطينيين، وتعتبر الدولة العبرية من الدول القلائل في العالم التي تتعمد استهداف المواطنين الأبرياء بقصد تحقيق أهداف سياسية عجزت عن تحقيقها عسكريًا، وبغرض الضغط على المقاومة حتى ينفض الناس من حولها.

 

أرقام الطرفين:

 

وللتأكيد على أخلاقيات المقاومة التي نتحدث عنها، يمكن أن نشير إلى إجمالي أعداد الشهداء والقتلى في كلا الطرفين ونسبة العسكريين والمدنيين منهم، فقد ذكر المرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان ومقره جنيف، أن عدد الضحايا الفلسطينيين خلال العدوان على غزة تجاوز الـ 1900 شهيد، وأن ما نسبته 82 % هم من المدنيين. وفي المقابل لقي 67 صهيونيًا مصرعه؛ 3 فقط من المدنيين (نسميهم مدنيين مجازًا)، والبقية جلهم من الجنود والضباط الذين يعملون في الوحدات العسكرية المختارة، أبرزها جفعاتي، وقد قتلوا خلال الاجتياح البري لقطاع غزة، أي أنهم كانوا في وضعية الهجوم وليس الدفاع.

 

وعلى الطرف الآخر نجد أن غالبية المدنيين الفلسطينيين استشهدوا وهم داخل منازلهم أو خلال تنقلهم في مركباتهم أو عند هروبهم من القصف، كما لقي المئات منهم مصرعه داخل المستشفيات حيث تعمد الاحتلال قصف 16 مستشفى ومركزًا صحيًا في القطاع. بينما لقي جميع الجنود الصهاينة حتفهم وهم داخل دباباتهم المصفحة وقواعدهم المحصنة أو خلال اشتباكات مسلحة وجهًا لوجه مع المقاتلين الفلسطينيين.

 

وقد أكد المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة عبد الحميد صيام خلال مقابلة له مع فضائية الجزيرة، أن الحرب التي دارت في قطاع غزة أظهرت وبشكل واضح أخلاقيات المقاومة مقابل عدم التزام إسرائيل بأبسط أبجديات الحروب عبر تعمدها استهداف المدنيين العزل.

 

دلائل وشواهد:

 

ومن الملاحظ في هذه الحرب أن كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس أعلنت في أكثر من مناسبة أنها قررت استهداف الجنود والضباط العسكريين فقط، فقد قال محمد ضيف القائد العام للقسام: "لقد آثرنا مواجهة وقتل العسكريين وجنود نخبة العدو على مهاجمة المدنيين في قرى الغلاف، في الوقت الذي يلغ العدو المجرم في دماء المدنيين ويرتكب المجازر ويمسح أحياء بكاملها، ويهدمها فوق رؤوس أهلها كلما استحر القتل في جنوده ومقاتليه".

 

وقالت الكتائب في بيان آخر نشرته على موقعها على شبكة الإنترنت بتاريخ الثالث من آب أغسطس الجاري: "لقد حاولنا قدر الإمكان طوال هذه المعركة التركيز على استهداف العسكريين من جنود وضباط العدو ومواقعه ومطاراته العسكرية وتجمّعات جنوده، وتجنبنا - قدر الإمكان- استهداف غير العسكريين، لكنّ العدو كان ولا يزال يغطّي على خيبته باستهدافٍ مركّز للمدنيين الفلسطينيين وللآمنين في بيوتهم ولتجمعات المواطنين الأبرياء".

 

وقد ترجمت كتائب القسام هذه التصريحات عمليًا على أرض الواقع من خلال عمليات اقتحام المستوطنات والمواقع الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، حيث كان بإمكان مقاتليها قتل عشرات المستوطنين في منازلهم، غير أنهم تجنبوا ذلك وقتلوا الجنود الصهاينة الذين كانوا يقومون بأعمال الحراسة.

 

وخلال هذه الحرب التزمت قوى المقاومة بشكل تام بأوقات الهدن الإنسانية التي كانت تعلن عنها الأمم المتحدة بين الفترة والأخرى، مقابل استمرار الدولة العبرية باستهداف المواطنين المسالمين الذين لجأ بعضهم لمدارس الأونروا، ونفذت عددًا من المجازر خلال ساعات التهدئة الإنسانية. كما ثبت مؤخرًا كذب رواية الاحتلال، عندما ادعى أن حركة حماس خطفت الضابط الصهيوني "هدار جولدن" خلال ساعات التهدئة التي أعلن عنها يوم الأول من أغسطس، ليتبين فيما بعد أن الضابط المذكور قتل خلال اشتباكات مع المقاومين قبل سيران التهدئة بساعتين على أقل تقدير.

 

وكان مسؤولون في الجيش الصهيوني قد أعلنوا عن تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في ظروف قيام عدد من الجنود بسرقة أموال وبطاقات صراف آلية من منازل فلسطينيين خلال اقتحامها في قطاع غزة.

 

كما نشرت صحيفة الإنديبندنت البريطانية تقريرًا عن سلوكيات جنود الاحتلال خلال الحرب على قطاع غزة، تضمن شهادات لعدد من الجنود ذكروا أنهم تعمدهم قتل واستهداف أطفال فلسطينيين بتوجيهات من ضباط كبار كانوا مسؤولين عنهم. 

 

وكان موقع (0404) القريب من الجيش الصهيوني قد نشر على شبكة الإنترنت مقطع فيديو يزعم أن قوات الجيش تقوم (بمهمة)عسكرية في القطاع، لكن المشاهد أظهرت الجنود وهم يلهون ويضحكون عند تفجير المنازل والبنايات الفلسطينية، كما رددوا عددًا من العبارات التي تظهر فرحتهم مثل: كل الاحترام .. هذا عمل جيد .. تحيا دولة إسرائيل .. دمروا المكان.

 

ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

صحفي فلسطيني.

 

حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر

 

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته