Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


الكيان الصهيوني يتشرب طعم الهزيمة في حرب غزة البريد الإلكتروني
كتب د.عدنان أبو عامر*   
08/09/2014

Image

"قاوم" خاص - وهكذا نسفت حرب غزة القناعات والشعارات التي ظلت ترددها إسرائيل، وباتت تعترف بشكل واضح وجلي باستحالة تحقيق نصر على الفلسطينيين، لأن إسرائيل بدت كإمبراطورية أنهت توسعها، وتواجه الآن آلام التقلص، كباقي الإمبراطوريات السابقة التي لم تكن حذرة من التوسع الزائد.

 

-------------------------

 

بات واضحًا أن حرب غزة الأخيرة التي استمرت أكثر من 50 يومًا بين المقاومة الفلسطينية بقدراتها المحلية، والجيش الإسرائيلي الأكبر في المنطقة، ستدخل كتب التاريخ العسكري لدى الجانبين، على اعتبار أنها الحرب السابعة التي تخوضها إسرائيل ضد العرب.

 

لكن الأكثر وضوحًا بعد أن وضعت الحرب أوزارها، وهدأ هدير المدافع وأزيز الطائرات وتوقفت حمم القنابل والصواريخ؛ حالة التلاوم الداخلي في إسرائيل، والاتهامات المتبادلة حول نتيجة الحرب على غزة، وقد تمحورت معظمها في استخدام مفردات: "الفشل، الإخفاق، التقصير، التراجع".

 

فقد أكدت الأوساط الإسرائيلية أنّ إسرائيل فشلت عمليًا في تحقيق أي من أهدافها في الحرب، داعية قيادة الدولة لاستخلاص العبر المطلوبة، لأنها لم تفِ بتعهداتها بردع حركة حماس ونزع سلاحها، وبدلاً من أن الحرب كان يتوجب أن تقضي على الحركة، فإنها أمدتها بالشرعية وجعلت دول العالم والقوى الإقليمية تتواصل معها وتعترف بمكانتها.

 

كما يصعب العثور في الداخل الإسرائيلي على إنجاز واحد يبرر "التضحيات الجسام" التي قدمتها الجبهة الداخلية، وهو ما يتطلب ضرورة إجراء تحقيق شامل في مسار الحرب، وتقصي الحقائق في كل ما يتعلق بالأداء العسكري والسياسي، لأن إسرائيل دخلت معركة غزة بتردد، وانجرت وراء التحركات القتالية، وخلقت انطباعًا وكأنها تريد الهدوء بكل ثمن.

 

وقد بدت إسرائيل غير مستعدة لخوض القتال، وهذا التصرف يمس بقدرة الردع الإسرائيلية بشكل خطير، ويلحق بها ضررًا طويل الأمد، لاسيما وأنها لم تفلح في الاستفادة من الدعم الدولي الكبير الذي حصلت عليه في بداية العملية.

 

بل إن بعضًا من المسئولين والخبراء العسكريين في إسرائيل لم يتردد في القول أنه بعد 50 يومًا من الحرب في غزة؛ فإنّ النتيجة 1/0 لصالح حماس، رغم أنّ الفلسطينيين نزفوا دمًا أكثر، إلا أنهم بعد ما يقرب من الشهرين قد يروا تحسنًا محتملاً في وضعهم، وهو هدف أي استعراض للقوة، وبحساب بسيط للتكاليف مقابل المكاسب بالمقارنة بالموقف الذي كان سائدًا في السابع من تموز حين بدأت الحرب على غزة يتضح أن إسرائيل خسرت أكثر.

 

وهكذا فإن كل ما حصلت عليه إسرائيل من حرب غزة هو استعادة الوضع السابق، بينما كان الثمن الذي دفعته 70 قتيلاً ومئات المصابين، واقتلاع الآلاف من المستوطنين من منازلهم هربًا من صواريخ حماس.

 

نتائج كارثية:

 

ورغم أنه في كل من المجالات تمثل الخسارة 3% مما عاناه الفلسطينيون في غزة، فليس هناك عائد يمكن الشعور به لما تكلفته إسرائيل، وإضافة للضحايا، نجحت حماس بتعطيل الحياة فيها في عدة مجالات: تعليق جزئي للرحلات الجوية لمطار "بن غوريون"، إلغاء العديد من الحفلات الموسيقية والعروض وغيرها من فعاليات عامة، التهديد بتأخير محتمل في افتتاح العام الدراسي.

 

فيما قال مستوطنون من سكان المستوطنات المحيطة بغزة، وغادروا مستوطناتهم وبيوتهم، بسبب "حرب الاستنزاف" التي تطورت في الأيام الأخيرة من الحرب، أنهم لا يفكرون بالعودة لبيوتهم، على اعتبار أن الاتفاق مع حماس خضوع لها، مع أنهم أرادوا الحسم في القتال، لكن ذلك لم يحصل، فحماس طرحت مطالبها بقوة ذارعها، ومن المتوقع أن تحصل عليها.

 

ولذلك ظهرت النتائج الأولية "الكارثية" لحرب غزة على الإسرائيليين حين بدأ سكان المستوطنات الجنوبية يتوافدون على مدن الوسط الإسرائيلي ووجوههم يملؤها الخوف، ودموعهم تسيل، حين تأكدوا أن المقاومة الفلسطينية باتت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق شروطها، وهذا وضع لا يطاق لدى الإسرائيليين يقولون أنه ما كان يجب أن يصلوا إليه.

 

حصل ذلك بعد أن صمدت غزة 50 يومًا كاملة أمام الجيش الأكثر تطورًا والأكثر قوة في الشرق الأوسط دون أن تستسلم، في حين ترك الآلاف من الإسرائيليين بيوتهم في غلاف غزة، وبحثوا عن ملجأ لغاية عبور الغضب، ما يعني أن المقاومة الفلسطينية أداروا لمدة 50 يومًا طريقة حياتهم، تملي عليهم ماذا يفعلون، ومتى سيكون وفقاً لإطلاق النار، وإسرائيل استجابت.

 

وهكذا تحولت حماس بنظر الإسرائيليين فور أن وضعت الحرب أوزارها، وعاد المقاتلون في الجانبين إلى عائلاتهم، أنها تتحول خطوة فخطوة إلى عامل مهم في أية تسوية إقليمية، وإسرائيل ستكون بحاجة للحديث مع قادتها مستقبلاً، لأنّ انتصار الفلسطينيين ليس لأحد على الآخر، بل مكانتهم داخل العالم العربي، مما يرجح وصف أن نتيجة الحرب على غزة بـ"الانهيار"، لأن إسرائيل خاضت مواجهة بين أقوى جيوش المنطقة مع تنظيم يعد بنحو 15 ألف مقاتل، وعدد أقل من القذائف الصاروخية، هذا ليس مجرد سقوط لإسرائيل، بل انهيار.

 

كل ذلك يعني أن "نتنياهو" ورفاقه في الحكومة سوف يخضعون للمحاسبة، وإجراء حساب مع النفس حول جدول الأعمال، وسلم الأولويات الذي حاولوا فرضه في السنوات الأخيرة، لأنّه من الواضح أن إسرائيل لم تستعد بشكل مناسب لمواجهة الأنفاق وقذائف الهاون، ويتعين عليها أن تبدأ منذ اليوم الاستعداد للمعركة القادمة لـ"جرف صامد" آخر، لأنّ 50 يومًا من القتال في مواجهة حماس تسببت بهزة لعقيدة الحرب الإسرائيلية.

 

الثمن الباهظ:

 

وهذا يتطلب إجراء فحص معمق لعقيدة القتال الإسرائيلية من أجل إنعاشها، وترجمتها لخطوات سياسية وأعمال عسكرية، وإلا سيصعب على رئيس الوزراء أن يشير لصورة واحدة من صور الانتصار تمكنه من مواجهة الانتقادات في حزبه والحكومة.

 

بل إن المؤرخ العسكري "أوري بار يوسيف" سخر من مزاعم بعض مقربي "نتنياهو" بتحقيق انتصار على حماس، بقوله: "إذا كان هذا انتصارًا فكيف تكون الهزيمة؟" لأنّ الحرب على غزة مثلت نقطة فارقة ستجبر إسرائيل بعدها على هجر خيار القوة في مواجهة الفلسطينيين، لأنه كيف وصلت إسرائيل لهذا الواقع، بحيث تمكن تنظيم صغير في غزة من الصمود لأكثر من 50 يومًا في وجه القوة الإقليمية الأبرز في الشرق الأوسط، وأين دور سلاح جوها الأعظم ذي القدرات الهائلة، ولماذا لم توفر استخباراتها ذات الشهرة المعلومات الكفيلة بتوجيه ضربات تخضع حماس؟

المفارقة التي تدفع للتأمل فور انتهاء الحرب على غزة، انقسام إسرائيل لمعسكرين في تقييمهم لنتائجها:

 

-             معسكر يعتقد أن العدوان على غزة نجح بشكل باهر، ويتكون ممن أدار المعركة، رئيس الحكومة ووزير حربه وقائد جيشه.

 

-             ومعسكر يرى أنها فشلت، وستدفع إسرائيل ثمنه باهظًا، يشمل الجناح الصقري في الليكود والائتلاف الحكومي، وغالبية المحللين من خارج المؤسسة الرسمية.

 

لكن أصحاب النظرة الواقعية في إسرائيل على قلتهم يقدمون الصورة التالية: لا خلاف أن حماس تلقت ضربة صعبة، لكنها نجحت بجر إسرائيل لمعركة متواصلة، باهظة الثمن بالدم والمال ومحبطة، لأنها وجدت غالبية أراضيها وسكانها يتعرضون لهجمات صاروخية لا متناهية، وسحقت في الأيام الأخيرة وبشكل خطير قوة الصمود لدى سكان محيط غزة.

 

ولذلك يمكن اعتبار ما حققته إسرائيل بنظر شريحة واسعة من الخبراء والكتاب والمحللين فيها بأنه "النصر الأقرب إلى الهزيمة" الذي حققته في العدوان على غزة، لأنه شكل صدمة إقليمية، لأن الحكومة حددت للقيادة العسكرية عدة أهداف سياسية عسكرية في هذه الحرب، 50% منها لم تتحقق، فالجيش لم ينجح مثلاً بوقف النار من غزة، وفشل بشكل مطلق أمام هدف غريب لم يكن له منذ البداية أمل في أن يفي به: الحفاظ على التمييز بين قطاع غزة والضفة.

 

وهكذا نسفت حرب غزة القناعات والشعارات التي ظلت ترددها إسرائيل، وباتت تعترف بشكل واضح وجلي باستحالة تحقيق نصر على الفلسطينيين، لأن إسرائيل بدت كإمبراطورية أنهت توسعها، وتواجه الآن آلام التقلص، كباقي الإمبراطوريات السابقة التي لم تكن حذرة من التوسع الزائد.

 

كاتب وصحفي فلسطيني.

 

حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته