Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


ولا زال المسلمون لا يفرقون بين المسجد الأقصى وقبة الصخرة البريد الإلكتروني
كتب أ. أحمد البيتاوي*   
17/09/2014

Image

"قاوم" خاص - "هناك مشكلة في الوعي، فالأبجديات المعلوماتية التي تخص المسجد الأقصى وتاريخه يغفلها كثير من الناس، فعلى سبيل المثال، فمن المعيب أن الكثير من المواطنين العرب والمسلمين لا زالوا يظنون أن المسجد الأقصى هو قبة الصخرة «الصفراء»، ولا يعرفون أنه المسجد الطولي الذي تعلوه القبة الرصاصية، التي يميل لونها إلى الأسود".

 

-------------------------

 

في الذكرى الخامسة والأربعين لإحراق أولى القبلتين ...

نيران التقسيم والتهويد تهدده من جديد

 

بعد عامين بعد النكسة واحتلال المدينة المقدسة، وفي الواحد والعشرين من آب )أغسطس( تحديدًا؛ أقدم اليهودي الأسترالي "دينيس مايكل"، على جريمة إحراق المسجد الأقصى، حيث أتت النيران المشتعلة على كامل محتويات الجناح الشرقي للمسجد، بما في ذلك عدد من الجسور الخشبية والمحاريب والنوافذ والعمدان الحجرية، أراد الصهاينة من هذه الجريمة إخفاء منبر صلاح الدين الأيوبي، ذلك المنبر ذو المكانة الرمزية، الذي ظل شاهدًا على إسلامية المدينة وعزة المسلمين، منذ فتحها الناصر وطهرها من الصليبين عام  1187 ميلادي.

 

بعد ساعات من جريمة الإحراق، وصفت رئيسة الوزراء الإسرائيلية "جولدا مائير" ذلك اليوم بأنه أصعب يوم في حياتها، لأنها ظنت أن الجيوش العربية ستهب لتحرير فلسطين والمسجد الأقصى، ثم ما لبث أن تحول اليوم التالي للجريمة إلى أسعد يوم في حياتها، بعد أن شاهدت ردة الفعل العربية المعروفة. خمس وأربعون عامًا مضت ولا زالت نيران التهويد تهدد أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وسط حالة من العجز العربي والإسلامي عن إخماد تلك النيران ومحاصرتها.

 

نيران لم تنطفئ:

 

الأستاذ عبد السلام عواد الباحث المختص في شؤون المقدسات الفلسطينية، يقول: "اعتقد أن  النيران التي أشعلها المتطرف الصهيوني في المسجد الأقصى لا زالت متوقدة ولم تنطفئ بعد، فهي اليوم مشتعلة ولكن بعدة صور، منها استمرار الاقتحامات اليومية للمسجد وتدنيسه من الجنود الإسرائيليين والمستوطنين، وبغطاء سياسي من حكومة الاحتلال، كما لا زالت النار مشتعلة عبر التنكيل بأبناء القدس قتلاً واعتقالاً وسحبًا للهويات وهدمًا للمنازل ومصادرة للأراضي، وذلك بهدف إبعادهم عن المدينة المقدسة وتهجيرهم منها، كي يخلو الجو للاحتلال لتطبيق مخططاته التهويدية".

 

ويلفت عواد خلال حديثه مع موقع "قاوم" إلى وجود الكثير من الأخطار التي تواجه المسجد الأقصى اليوم، مشيرًا إلى أن كل حركة وتصرف صهيوني تجاه الأقصى هو خطر حقيقي، لأن إسرائيل لا تترك فرصة إلا وتستغلها للانقضاض على الأقصى وتهويده.

 

ويتابع: "إن مخطط التقسيم الزماني والمكاني للأقصى هو أكثر خطر يتهدد الحرم اليوم، فإسرائيل تسعى لتقسيمه بين اليهود والمسلمين على غرار ما جرى في الحرم الإبراهيمي في الخليل، حيث يسعى الاحتلال لجعل ذلك واقعًا على الأرض، من خلال تكثيف اقتحاماتهم للمسجد، ومنع الفلسطينيين من الصلاة فيه، وطرد المرابطين في ساحاته ومصاطبه، وبإعداد خطط ممنهجة ومن كافة المستويات السياسية والدينية الإسرائيلية".

 

التقسيم أصبح واقعًا:

 

من ناحيته، يقول الدكتور جمال عمرو الخبير والباحث في شؤون القدس: "إن إسرائيل تنطلق في تعاملها مع المسجد الأقصى من القاعدة التي أطلقها مؤسس الدولة العبرية بن غوريون: «لا قيمة لإسرائيل دون القدس ولا قيمة للقدس دون الهيكل»، ولذلك فهي تضع جميع الخطط المرحلية والإستراتيجية التي تصب في النهاية لتحقيق هدف واحد هو إقامة الهيكل المزعوم، وتهويد المدينة المقدسة".

 

وحسب عمرو فإن المسجد الأقصى يحيط به اليوم أكثر من مئة كنيس يهودي شيدتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، سواء كانت يمينية أو يسارية، كما وضعت الدولة العبرية يدها على القصور الأموية والعباسية.

 

وأكد عمرو خلال حديثه مع موقع "قاوم" على أن التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى أصبح اليوم أمرًا واقعًا، غير أن حكومة الاحتلال لم تنشر ذلك ولم تعلن عنه رسميًا، كما وأوقفت اجتماعات لجنة مختصة بذلك في الكنيست لتجنب إحراج بعض الدولة العربية التي تدير شؤون الحرم، وخوفًا من ردة الفعل الفلسطينية والعربية والإسلامية.

 

ولفت عمرو إلى أن إسرائيل تنتهج سياسية متدرجة وصامته خلال تهويدها للمدينة المقدسة والمسجد الأقصى، وهي سياسة قائمة على ترويض العقل العربي والإسلامي.

 

وتحدث عمرو عن التقسيم الزماني للمسجد الأقصى، مشيرًا إلى أن حكومة الاحتلال تسمح وبشكل يومي للوفود والشخصيات الإسرائيلية بزيارة الأقصى والتجول في باحاته خلال الفترة الممتدة بين الساعة السابعة صباحًا وحتى الحادية عشرة، وما بين الساعة الثانية ظهرًا وحتى الثالثة والنصف.

 

واستشهد عمرو بآخر عملية اقتحام للمسجد الأقصى، والتي كانت أمس الأربعاء العشرين من آب (أغسطس)، حيث أقدمت مجموعة من المستوطنين المتطرفين برفقة الناشط الليكودي الحاخام "يهودا غليك" بالتجول في ساحاته، وتلقوا شروحات حول تاريخ الهيكل المزعوم ومعالمه، وسط حراسة مشددة من شرطة الاحتلال.

 

أما عن التقسيم المكاني فذكر عمرو، أن حكومة الاحتلال أصبحت تسيطر اليوم على حوالي ستة دونمات ملاصقة للمسجد الأقصى، كما خصصت مسارات محددة للمستوطنين وعملت على فصلها عن أماكن سير المصليين المسلمين بواسطة حوائط زجاجية واقية للرصاص لكي يتمكنوا من وجود تواصل بصري مع الأقصى، لافتًا إلى أن المسارات تمتد من باب السلسة حتى حائط البراق والمغاربة حتى المسجد القبلي شرقًا، وصولاً إلى قبة الصخرة شمالاً، ثم بمحاذاة باب السلسلة وباب الحديد.

 

وعن دور منظمة التعاون الإسلامي التي تأسست في أعقاب إحراق المسجد الأقصى عام 1969، قال عمرو: "الحقيقة المرة أن هذه المنظمة التي غيرت اسمها مؤخرًا من «منظمة المؤتمر الإسلامي» إلى «منظمة التعاون الإسلامي» مغيبة تمامًا وليس لها أي دور حقيقي لنصرة الأقصى، وهي أشبه ما تكون بالحبر على ورق فقط، فهي لا تجتمع عندما يتعرض الحرم القدسي لأي خطر، ولا يصدر عنها سوى بيانات الشجب والاستنكار"، وطالب عمرو بحل هذه المنظمة لأنها لم تقدم أي إسناد حقيقي للحرم القدسي.

 

جهد المقل:

 

أما عن الكيفية التي يمكن من خلالها مواجهة الخطط الصهيونية بالرغم من حالة الضعف العربي والإسلامي، فذكر الأستاذ عبد السلام عواد أنه لا بد من تكاتف كافة الجهود العربية والإسلامية والفلسطينية الرسمية منها والشعبية، ووضع الخطط التي تناسب هذه المخاطر وتطبيقها.

 

وتابع: "كما هو معلوم فإن وسائل الإعلام لها تأثير على تشكيل الرأي العام نحو القضايا الوطنية، لذلك فإنه يقع على عاتق هذه الوسائل الإعلامية الفلسطينية والإسلامية والعربية دور كبير في لفت نظر الناس نحو المخاطر المحدقة بالأقصى وتوجيههم لكيفية مواجهتها والتصدي لها".

 

وأكمل: "هناك مشكلة في الوعي، فالأبجديات المعلوماتية التي تخص المسجد الأقصى وتاريخه يغفلها كثير من الناس، فعلى سبيل المثال، فمن المعيب أن الكثير من المواطنين العرب والمسلمين لا زالوا يظنون أن المسجد الأقصى هو قبة الصخرة «الصفراء»، ولا يعرفون أنه المسجد الطولي الذي تعلوه القبة الرصاصية، التي يميل لونها إلى الأسود".

 

كما دعا عواد إلى دعم السكان المقدسيين الذين يرهقهم الاحتلال بالضرائب الفاحشة، إضافة إلى الاستمرار بالتحركات الشعبية في مدينة القدس والضفة الغربية، لما لها من أثر كبير في التصدي لمثل هذه المخاطر والمخططات الإسرائيلية، وما صمود ورباط المصليين في الأقصى إلا خير مثال عل ذلك.

 

صحفي فلسطيني.

 

حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته