Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


من الرابح الأكبر من تقدم داعش ؟! البريد الإلكتروني
كتب أ. هشام منوّر*   
25/09/2014

Image

"قاوم" خاص - تنطلق هذه التقديرات من افتراض مفاده أنه يكاد من المستحيل أن يتمكن الغرب من مواجهة "داعش" من دون الاستعانة بخدمات إيران بشكل كبير، وهذا ما سيمنح القيادة الإيرانية القدرة على "ابتزاز" الغرب ودفعه لتقديم تنازلات في كثير من الملفات. ويجزم الباحث في مركز "موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا"، ناحوم شليف، أنّ إيران هي الرابح الأكبر من تقدّم "داعش" ...

 

-------------------------

 

ما إن اعترفت الولايات المتحدة بصحة الشريط المصور الذي وزّعه تنظيم "الدولة الإسلامية"، الخاص بذبح ثاني صحافي أميركي معتقل لديها، هو ستيفن سوتلوف، حتى تصاعدت الاتهامات للإدارة الديمقراطية في البيت الأبيض بالضعف والعجز عن حماية الأميركيين.

 

ولتفادي ذلك، سارع الرئيس باراك أوباما، إلى اتخاذ إجراءات يدلّل بها على قوته، ويبعد عن حزبه تهم الضعف والانكفاء، ويبدو أن الاستنفار الأميركي بلغ مرحلة متقدمة، بدليل أن البيت الابيض أعلن أن أوباما سيجري، شخصيًا، مشاورات، مع دول حلف الأطلسي "لتطوير تحالف دولي بهدف وضع استراتيجية في الحرب ضد التنظيم.

 

وزارة الدفاع الإسرائيلية صادقت متأخرة وأخيرًا، ورغم الإرهاب الأمني المستفحل لدى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، على توصية جهاز الأمن العام الإسرائيلي، باعتبار تنظيم “الدولة الإسلامية” المعروف إعلاميا بـ (داعش)، وكتائب “عبد الله عزام”، تنظيمات إرهابية. وتأتي المصادقة على التوصية لتمكين جهاز الأمن الإسرائيلي من اتخاذ خطوات قانونية ضد عناصر هذه الجماعات. فيما رجحت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن يكون لإسرائيل دور في الحرب على "داعش"، عبر توفير المعلومات الاستخبارية، وتشكيل عمق ومركز لوجستي للعمليات الأميركية في المنطقة.

 

داخل الكيان الصهيوني الغاصب يحذر مراقبون من أن التحركات الدولية الهادفة إلى مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، قد تصب في النهاية في غير مصلحة "إسرائيل"، وأنها ستخدم إيران وتعزّز مكانتها الإقليمية، على الرغم من أن مستويات الحكم السياسية والعسكرية في تل أبيب عبرت عن مخاوف عميقة من تداعيات التقدّم الذي أحرزه "داعش" في كل من العراق وسورية. وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإنه كلما أحس الغرب، وبشكل خاص الولايات المتحدة، بأهمية وضع حد لتهديد "داعش"، كلما خدم هذا مصالح إيران وعزّز مكانتها الإقليمية بشكل كبير.

 

تنطلق هذه التقديرات من افتراض مفاده أنه يكاد من المستحيل أن يتمكن الغرب من مواجهة "داعش" من دون الاستعانة بخدمات إيران بشكل كبير، وهذا ما سيمنح القيادة الإيرانية القدرة على "ابتزاز" الغرب ودفعه لتقديم تنازلات في كثير من الملفات. ويجزم الباحث في مركز "موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا"، ناحوم شليف، أنّ إيران هي الرابح الأكبر من تقدّم "داعش" لأنه سيكون بإمكانها مطالبة الولايات المتحدة بدفع ثمن لقاء الخدمات التي تقدّمها هي أو "الجماعات الشيعية" العاملة في العراق، على حدّ تعبيره، وأنّه مقابل أي دور في الحرب على "داعش"، فإنّ الإيرانيين سيطالبون واشنطن بإبداء مرونة في محادثات جنيف الهادفة إلى التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن برنامج طهران النووي، إلى جانب اشتراطهم رفع العقوبات الاقتصادية.

 

لا يستبعد أن تطلب إيران من الولايات المتحدة ممارسة ضغوط على الدول العربية التي تقدّم دعمًا للقوى التي تقاتل نظام بشار الأسد في سورية لوقف تقديم الدعم لها. فعلى الرغم من أن "إسرائيل" لا يمكنها أن تذرف دمعة واحدة في حال تعرضت "داعش" لضربة أميركية قوية، إلا أنها تخشى أن يفضي ذلك إلى تعزيز مكانة إيران الإقليمية.

 

القضاء على "داعش" في هذا الوقت تحديدًا يعني التأثير سلبًا على مصلحة "إسرائيل" المتمثلة في إطالة أمد المواجهة الداخلية في سورية، والعمل على تأجيل حسمها، على اعتبار أن هذا من شأنه إضعاف كل الأطراف، ويمكّن تل أبيب من إعداد البدائل الكفيلة في مواجهة الواقع في سورية. وحسم المواجهة في الوقت الحالي لمصلحة نظام الأسد سيمثل تحديًا أمنيًا وسياسيًا لإسرائيل، لأن هذه النتيجة تعني تعزيز المحور الإيراني في المنطقة.

 

في المقابل، هناك من يرى في "إسرائيل" أن مواجهة "داعش" يمكن أن تفضي إلى التقاء مصالح بين طهران وتل أبيب. واعتبر معلق الشؤون الاستخبارية في صحيفة "معاريف"، يوسي ميلمان، أن هناك دلالة كبيرة للاجتماع الذي عقده أخيرًا وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف مع رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني في أربيل، حيث أعلن الأخير أن طهران تزود الأكراد بسلاح وذخائر لمواجهة "داعش". وأشار ميلمان إلى حقيقة أن إيران و"إسرائيل" تتشاركان نفس الهدف في سورية، وهو عدم السماح بسيطرة الحركات "الجهادية" على مقاليد الأمور، معتبرًا أن نجاح قوى المعارضة المسلّحة بالسيطرة على الحدود مع الأراضي المحتلة في الآونة الأخيرة فاقم من خطورة الوضع بشكل غير مسبوق.

 

وعلى الرغم من أن مصلحة "إسرائيل" تتمثل في إضعاف إيران وحزب الله، غير أنّ لها مصلحة أكبر في عدم تمكين الحركات الجهادية من السيطرة على سورية أو معظم أجزائها، في الوقت الراهن، فتنظيمات ك "داعش" وغيرها تعتبرها "إسرائيل" خطرًا أكبر وأولى من الخطر الإيراني وحلفائه عليها. فالسماح بتمركز الحركات الجهادية في سورية يعني أنها ستكون مسألة وقت قبل أن تتمكن هذه الحركات من بناء قواعد لها في جنوب لبنان، واستهداف "إسرائيل" انطلاقًا من هناك.

 

الحاجة إلى إيران والخوف من تعاظم نفوذها والتقارب الأمريكي الإيراني قد يدفع صناع القرار في "إسرائيل" إلى اقتراح بناء نوع جديد من التحالفات الإقليمية على الولايات المتحدة، إذ رأى رئيس قسم الدراسات الشرقية في جامعة "أرئيل"، البرفيسور نسيم دانا، أنه يمكن تقليص "المخاطر" التي ينطوي عليها تقدم "داعش" والتنظيمات الجهادية في سورية والعراق، من دون الحاجة لخدمات إيران. وأنه بالإمكان بناء تحالفات مع الأقليات ذات المصلحة الواضحة في إلحاق الهزيمة بهذه التنظيمات. موصيًا ببناء تحالف بين كل من الغرب و"إسرائيل" من جهة، والأيزيديين والدروز والأكراد والعلويين، من جهة ثانية.

 

قد تكون إيران و"إسرائيل" الرابحين الأكبرين من تمدد تنظيم داعش في المنطقة، واستغلال الهاجس العالمي من الإسلاموفوبيا للتقريب بين أعداء الظاهر والأمس، في مواجهة الخطر "الإسلامي" المتشدد كما يزعمون، لكن المشكلة تظل في الاستجابة العربية والإسلامية لبناء هذا التحالف، والحدود المرسومة له، وكيفية استجابة الشعوب العربية والمسلمة له، مع الحذر مما قد يفضي إليه من نتائج جانبية، والتنبه إلى محاولات استغلاله وركوب موجته لصالح تحقيق أهداف معينة.

 

* كاتب وباحث

 

حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 

 




  تعليقات (2)
كلام فاضي
كتب: حمد الجديحي, بتاريخ 26-09-2014 08:03
كنا نعتقد انكم في صفوف الامة 
لكن بعد المراقية و المتابعة تبين انكم اناس ترسخون في عقولنا مبادئ المجرمين الامريكان و المجوس وليس لكم اي نصيب من اسمكم 
اقصد المقاومة. 
كلام فاضي يشوش عقول الناس دون دليل مادي 
طلعتوا سفلة
سفلة ؟؟ !!
كتب: كريم الصغير, بتاريخ 03-10-2014 06:00
ههههههههههههههههههه

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

آخر تحديث ( 25/09/2014 )
 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته