Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


"عرسال".. عرش الله في مواجهة حزب اللات! البريد الإلكتروني
كتب أ. أسامة عبد الرحيم*   
03/10/2014

Image

"قاوم" خاص - "عرسال" قرية لبنانية صغيرة تكاد تخطئها العين، وربما لضيق مساحتها - 31694 هكتار - سقطت سهوًا من ذاكرة خارطة الدم العربية، معزولة نسبيًا، إذ تبعد عن بيروت 122 كلم وترتفع عن سطح البحر 2000 م، وتقع على سلسلة جبال لبنان الشرقية.

 

وتشترك مع أهل السُّنة في سوريا بحبل سُرّي طوله 50 كم، ويغلبها التصحر ويسيطر الجفاف وحزب اللات الشيعي عليها، وتختصر ألوانها السائدة فقط بلونين، الترابي المائل إلى البياض والبني الذي يحمله الغلاف الخارجي للصخور، ويُنعِشُ تهريب البضائع البلدة المنسية تنمويًا من ذاكرة حكومات المحاصصة المتعاقبة.

 

اسمها مؤلف من كلمتين آراميتين هما "عرس" أي عرش و"إل" وتعني الرب، فتصبح بالعربية "عرش الله" وذلك لموقعها المرتفع نسبيًا.

 

وتأتي "عرسال" -أو "عرش الله"- في مقدمة المشهد الدولي، بعد أن أطلقت أمريكا مارثونًا دوليًا محمومًا لذبح الثورات العربية وصيد وشواء المجاهدين الإسلاميين، يتزامن ذلك مع الوضع في لبنان غير المستقر أمنيًا، وسيطرة الطائفية المذهبية المدعومة من إيران بشكل كبير على غالبية مناطق الجنوب، كما أن تدخل حزب اللات في الشأن اللبناني يسترجع عهد الاغتيالات.

 

ويسيطر حزب اللات على لبنان بشكل كامل، فهو صانع القرار الحقيقي، وبعض الضباط الصغار بالجيش اللبناني والعناصر المؤيدون لـ "حزب اللات" وحليفه رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون يتصرفون وكأن "عرسال" غير لبنانية، وانتهاك الكرامات فيها مباح ومتاح لمن يريد.

 

وبعض الوسائل الإعلامية التابعة للحزب الشيعي الموالي لإيران، استغلت صور النازحين وهم مقيدون أرضًا لاستعمالها زورًا بما يعزز إشاعاتهم وافتراءاتهم بأن عرسال تؤوي الإرهاب وتحوي هذا الكم الكبير من الإرهابيين.

 

وقام الحزب بتوظيف عدد من الشبيحة العراسلة المطلوبين للقضاء والفارين من وجه العدالة، أشاعوا الفوضى ورفعوا أعلام "داعش" و"جبهة النصرة" أمام دار البلدية في عرسال، وأضرموا النار في مخيمات اللاجئين، ووفق إفادات أدلى بها شهود عيان شوهد هؤلاء الشبيحة وسط المعمعة حاملين الرايات السود، بهدف تأجيج حالة الفوضى وشحن النفوس، وإعطاء مبرر للجيش اللبناني لاستباحة كل شيء، وإشارة للخارج بان حزب اللات معهم في خندق واحد ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

 

ويبقى حزب اللات مسئولاً أمام التاريخ حيال ما تعرضت له عرسال وما ستتعرض له لاحقًا، وهو المسبب الوحيد لكل فوضى أمنية وقعت على الأراضي اللبنانية، وسيبقى وحده مصدر كل عمل تخريبي، لطالما أنه مستمر في تطبيق أجندته غير اللبنانية والتي لا تمت إلى مصلحة الدولة اللبنانية والشعب اللبناني بأي صلة.

 

وأمام الهيمنة التي يمارسها حزب اللات، هناك نية من الحكومة اللبنانية لترحيل اللاجئين السوريين، من "عرسال" الحدودية مع سوريا، كما أن هناك أنباء مؤكدة عن تسليم بعض الموقوفين السوريين لنظام الأسد العلوي، هدية من حزب اللات لا ترد.

 

وعلى الرغم من كونه أصغر جيران سوريا، إلا أن لبنان يستضيف حالياً 40 % من اللاجئين السوريين، وكبلدٍ يبلغ عدد سكانه ما يقل قليلاً عن 4 ملايين مواطن، فإن وجود 1.2 مليون نازح سوري يعني أن ما يقرب من واحد بين كل أربعة أشخاص يقيمون حاليًا في لبنان هو سوريّ.

 

وعلى الرغم من الاتفاق الذي أبرم في يونيو من عام 2012، وتعهدت فيه كلّ الجماعات السياسية في لبنان على عدم الانخراط في الحرب التي يشنها نظام الأسد ضد الثورة السورية، جاء التدخل الأول مع دخول حزب اللات هذه الحرب لصالح حليفه النظام الشيعي العلوي في 2013، وكانت النتيجة الصافية لهذا التدخل هي تفاقم غضب سكان لبنان السنة، وبالتالي تفاقم الانقسامات الطائفية في البلاد.

 

وعمت التفجيرات في كل من أحياء الشيعة والسنة، ولا يمر يوم دون تقارير عن وقوع هجمات قاتلة وطائفية على نطاق صغير، والوضع الأخطر حتى الآن، بدأ يتكشف في شمال لبنان، في بلدة عرسال، ومنذ ذلك الحين، تكشفت دراما مرعبة وخطيرة، مع بدأ القوات اللبنانية في شن حرب بالوكالة عن إيران وحزب اللات والنظام الأسدي ضد المجاهدين السوريين وعوائلهم في عرسال.

 

وتحوي عرسال عشرات الآلاف من النازحين السوريين المنتشرين في مخيمات تقع في الوديان والجبال المحيطة، وأودى القصف الأخير الذي شنه الجيش اللبناني على عرسال بحياة عشرة من هؤلاء النازحين على الأقل خلال اليوم الأول، ويتهم نازحون سوريون حزب اللات بالتخطيط لهذه الاشتباكات والتحريض على قصف المدينة، وهو ما ثبت صحته بعد تصريحات رئيس بلدية عرسال علي الحجيري، وقوله إن حزب اللات هو من يقود الفوضى.

 

كاتب وصحفي.

 

حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته