Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة البريد الإلكتروني
كتب أ. مصعب قتلوني*   
07/10/2014

Image

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

وعند الحديث عن شواهد انتصار المقاومة الفلسطينية في معركة "العصف المأكول" فإن أول ما يجب التذكير به أن غزة التي لا تتجاوز مساحتها (364 كم) استطاعت أن تصمد صمودًا أسطوريًا فاق كل التوقعات، ولم تستطع آلة الحرب الإسرائيلية بكل همجيتها وإجرامها أن تخضع هذه المقاومة التي فاجأت الصديق قبل العدو بتجهيزاتها واستعداداتها وقدراتها التي بدا واضحًا مدى تطورها بشكل كبير وغير مسبوق.

 

إن التقرير الحالي يتناول أبرز شواهد انتصار غزة وقدرة المقاومة الفلسطينية على مفاجئة الاحتلال وإيلامه بعمليات نوعية ومميزة نفذتها فوق الأرض ومن تحتها وعبر الجو ومن خلال البحر.. وفيما يلي أبرز أدلة انتصار المقاومة..

 

1.          مقتل (72) إسرائيليًا بينهم (66) جنديًا بما نسبته (91%)، وإصابة أكثر من (1000) إسرائيلي بينهم (700) جندي، ومن بين الجنود القتلى والمصابين عدد من الضباط والرتب العسكرية الكبيرة ورأس الحربة في وحدتي "جولاني" و"جفعاتي". وهذه الأرقام كلها حسب الاعتراف الإسرائيلي الرسمي، إلا أن مؤشرات كثيرة تدل على أن أعداد القتلى والجرحى كانت أكبر من ذلك بكثير لكنه الاحتلال كعادته يحرص دائمًا على إخفاء خسائره.

 

2.          لم تتمكن قوات الاحتلال رغم كل عتادها ودباباتها وسلاح طيرانها وأكثر من (80 ألف) جندي تم حشدهم على أطراف قطاع غزة؛ من التوغل البري سوى بضع مئات من الأمتار تعرضت فيها لمقاومة عنيفة لم تعهدها من قبل. ورغم كل التهديدات التي كانت تطلقها "إسرائيل" باجتياح شامل، إلا أنها لم تنفذ هذه التهديدات، بل وأقرّ رئيس وزراء الاحتلال "بنيامين نتنياهو" صراحةً أنه خشي على جنوده من القتل أو الأسر.

 

3.          أبهرت المقاومة الفلسطينية الجميع بعمليات نوعية نفذتها خلال الحرب من خلال شبكة أنفاق تحت الأرض، وقد تنوعت هذه الأنفاق فمنها ما هو هجومي باتجاه المواقع العسكرية المحيطة بقطاع غزة، ومنها ما هو داخل حدود القطاع وكانت تستخدمها المقاومة لإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون أو لمهاجمة قوات الاحتلال حين توغلت برًا موقعةً الكثير من القتلى والجرحى في صفوفها فيما اشتهر بـ"عمليات تسلل خلف مواقع العدو".

 

4.          تمكنت المقاومة الفلسطينية من مفاجئة الاحتلال بما سمي "الضفادع البشرية"، حيث تسللت مجموعة من كتائب القسام عبر البحر إلى قاعدة "زيكيم" العسكرية وخاضت اشتباكات مسلحة مع الجنود الإسرائيليين، ورغم أن الاحتلال لم يعترف بوقوع إصابات في صفوفه إلا أن هذه العملية اعتبرت نوعية بكل المقاييس، حتى أن الاحتلال أصيب بعدها بهوس أمني جعله يعلن الاستنفار أكثر من مرة ظنًا منه بتسلل مقاتلين قبل أن يعود ويؤكد أنها مجرد اشتباهات أو حتى تخيلات.

 

5.          حلقت صواريخ المقاومة على اختلاف أنواعها في هذه الحرب فوق معظم مدن الاحتلال، وطالت مناطق واسعة لم تطلها من قبل كمدينة حيفا التي تبعد عن قطاع غزة أكثر من (120 كم)، وقد أدخلت هذه الصواريخ أكثر من (70%) من الإسرائيليين إلى الملاجئ، وأحدثت شللاً تامًا في الدولة العبرية للمرة الأولى منذ نشأتها، وحصل توازن بالرعب بعد أن أصبح الإسرائيلي لا يأمن على نفسه خطر الموت في أي لحظة.

 

6.          تمكنت المقاومة للمرة الأولى في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي من استهداف مطار "بن غوريون" وهو الأمر الذي دفع بشركات الطيران العالمية إلى تعليق رحلاتها الجوية إلى "إسرائيل" بعد أن أصبح المطار غير آمن، وقد شكل ذلك ضربة كبيرة إلى الاحتلال، بل وعدّه بعض المراقبين أنه أبرز إنجاز عسكري تحققه المقاومة خلال الحرب.

 

7.          استطاعت المقاومة ورغم الحذر الإسرائيلي الشديد أن تأسر جنديين أحدهما ضابط وهما "شاؤول أرون"، و"هدار جولدن"، وقد شكل ذلك ضربة قوية لجيش الاحتلال الذي كان يخشى وقوع عمليات أسر لما سيترتب عليها من نتائج تؤدي في نهايتها إلى إطلاق سراح أسرى فلسطينيين.

 

8.          فاجأت المقاومة الفلسطينية دولة الاحتلال بإرسال طائرات استطلاع أنتجتها كتائب الشهيد عز الدين القسام لتحلق فوق أهداف إسرائيلية، وقد تمكنت هذه الطائرات من التقاط صور لمناطق واسعة في مدينة "أسدود" على مدار أكثر من 45 دقيقةـ وقد بدا ذلك واضحًا من خلال مقاطع فيديو نشرتها كتائب القسام التي أكدت أيضًا أن هذه الطائرات قامت بجولة استطلاعية فوق مبنى وزارة الحرب الإسرائيلية (الدفاع) بتل ابيب التي يقاد منها العدوان على قطاع غزة.

 

9.          استمرت المقاومة الفلسطينية بقصف مدن الاحتلال والمستوطنات المحاذية لقطاع غزة حتى الدقيقة الأخيرة ما قبل إعلان وقف إطلاق النار، وقد أدى ذلك إلى مقتل جنديين إسرائيليين أحدهما ضابط كبير يدعى "زئيف عتصيون" في اللحظات الأخيرة قبل نهاية الحرب، ولا يمكن تفسير ذلك إلا أنه شكل من أشكال التحدي الذي أبرزته المقاومة وأرادت به تمريغ أنف دولة الاحتلال التي خاضت حروبًا كثيرة في السابق وكانت تنهيها بالطريقة التي تريدها.

 

10.     للمرة الأولى في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، تطلب حكومة الاحتلال وبشكل رسمي من "مواطنيها" الرحيل عن منازلهم إلى مناطق أخرى أكثر أمنًا لعجزها عن حمايتهم، وقد كان ذلك مع سكان عشرات البلدات الإسرائيلية التي تبعد عن قطاع غزة حتى مسافة (40 كم)، بل وعملت الحكومة الإسرائيلية على تحفيزهم بتوفير حافلات تنقلهم إلى مساكن تم استئجارها خصيصًا لهم. وقد اعتبرت الصحافة العبرية وكبار المحللين الإسرائيليين صور رحيل المستوطنين عن منازلهم بأنه "انتصار حقيقي" لحركة حماس التي كانت تنتظر مثل هذه الصور بفارغ الصبر.

 

11.     استطاعت المقاومة الفلسطينية تحطيم هيبة جيش الاحتلال وكسر أسطورته بعد أن شاهد الجميع عبر شاشات التلفزة جنوده وهم يبكون أمام عنفوان المقاومين في موقع "ناحل عوز"، وقد شكلت هذه العملية النوعية ضربة غير مسبوقة لجيش الاحتلال، واضطرت على إثر ذلك الرقابة العسكرية الإسرائيلية حظر نشر هذا المقطع بالإعلام العبري، بل ولضمان عدم انتشاره بشبكة الانترنت فقد روجت أن هذا المقطع به "فيروس" لحث الإسرائيليين على عدم فتحه أو تناقله.

 

12.     تعرض الكيان الإسرائيلي بسبب ضربات المقاومة واستمرار سقوط الصواريخ في مدن الاحتلال إلى خسائر فادحة في اقتصاده، واضطر البنك الإسرائيلي على إثر ذلك وفي خطوة وصفت بالتاريخية وغير المسبوقة إلى تخفيض سعر الفائدة ليناهز (0.25%)، وهو مستوى قياسي في الانخفاض، كما اقترح وزير المالية الإسرائيلي خفضًا قدره (2%) في موازنات الوزارات.

 

13.     أصيب قطاع السياحة بضربة وصفتها صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية بـ"الهاوية"، وقد انخفضت نسبة السياح الوافدين عبر مطار "بن غوريون" خلال الحرب إلى (26%) بينما انخفضت نسبة حجز الغرف الفندقية لتصل إلى (20%) فقط. كما تضرر قطاع الرياضة بشكل كبير وخسرت "إسرائيل" في هذا المجال ملايين الدولارات بعد تغيير أماكن عرض المباريات من الكيان إلى قبرص وخسارة الاقتصاد الإسرائيلي لتذاكر المشاهدين ومساهمتهم في نمو الاقتصاد الإسرائيلي.

 

14.     إقرار الاحتلال بعجزه أمام المقاومة ووصوله إلى قناعة تامة باستحالة القضاء عليها في قطاع غزة أو تجريدها من سلاحها، وقد عبر عن ذلك بشكل واضح رئيس وزراء الاحتلال "بنيامين نتنياهو" الذي قال: "لا نملك حلولاً سحريةً"، كما أكد ضابط إسرائيلي كبير ذات الفكرة لصحيفة "هآرتس" العبرية بقوله: "في الوضع الأمني الحالي، دائمًا سيكون هناك تساقط للصواريخ علينا، ولا توجد للجيش قدرة على وقف إطلاقها بشكل مطلق لا من الجو ولا من خلال عملية عسكرية برية".

 

إن ما سبق ذكره ما هو إلا غيض من فيض مما قدمته المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، ولعل انتهاء الحرب مع إقرار دولة الاحتلال أنها أصبحت عاجزة عن نزع سلاح المقاومة لخير دليل على حالة الهزيمة التي منيت بها، بل إنه من المثير أن نرى دولة الاحتلال بكل غرورها وهمجيتها تناشد المجتمع الدولي التدخل لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه ترسانتها العسكرية بنزع سلاح المقاومة. كما أنه من المهم الإشارة إلى أن المقاومة قدمت ما قدمته من إبداع وتجهيز واستعداد رغم حالة الحصار المشدد الذي يتعرض له قطاع غزة منذ سنوات طويلة.

 

كاتب وصحفي فلسطيني.

 

حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر

 

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته