Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


السياسة الخارجية التركية وتناقضات أمريكا البريد الإلكتروني
كتب أ‌. محمد زاهد جول*   
14/10/2014

Image

إن تركيا تضع رؤيتها الخاصة في السياسة الخارجية على أنها قوة إقليمية ولاعب دولي في المنطقة والعالم، ولكنها لا تعتمد فيها على قوة عسكرية تهدد البقعة الجغرافية الموجودة فيها، بل تقوم سياستها الخارجية بالدعوة إلى السلام والاستقرار والتعاون، ولذلك لا تلعب تركيا اليوم سياسة المشاركة في الأحلاف المتصارعة ولا الحروب الإقليمية.

 

-------------------------

 

منذ أن سعت أمريكا لصناعة تحالف دولي يدعي أن هدفه مقاومة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا "داعش"، بعد أن توسع نفوذه السياسي والعسكري في العراق وسوريا، وأمريكا تعمل لهذا التحالف ضمن رؤية تصفها بالإستراتيجية تقوم بتوظيف الدول المدعوة للمشاركة في هذا التحالف بأعمال خاصة بها، فلكل دولة مدعوة إلى هذا التحالف واجباتها وأعمالها، سواء كانت لوجستية أو تجسسية أو مشاركة بالقتال، والمعلن حتى الآن أن أمريكا لن تشارك بهذه الحرب ضد داعش بقواتها القتالية في الميدان، وإنما بتوجيه ضربات جوية على أماكن تمركز قوات داعش، ولكنها تقر وتقول في نفس الوقت أن الضربات الجوية لن تكون قادرة على حل مشكلة داعش، وإنهاء وجودها، علمًا بأن أمريكا لا تدعي أنها تهدف إلى القضاء على داعش وإنما إضعاف قدرتها على تهديد دول الجوار أو تهديد مصالح الدول المشاركة في هذا التحالف، بما فيها المصالح الأمريكية قبل غيرها.

 

لقد دعيت تركيا من قبل حلف الناتو بتاريخ 5/9/2014 للمشاركة في هذا التحالف ضمن الخطة التي سوف يشارك فيها حلف الناتو، وكذلك دعيت تركيا إلى مؤتمر جدة بتاريخ 11/9/2014 وقد دعيت إليه دول مجلس التعاون الخليجي والأردن ومصر والعراق ولبنان ودول من حلف الناتو، ولم تدع إلى هذا المؤتمر دولة إيران ولا حكومة الأسد بالرغم من إعلانهما عن رغبتهما المشاركة في هذا التحالف الدولي ضد داعش، بل إن إيران تقول بأن عدم دعوتها لهذا المؤتمر في جدة سوف يفقد هذا التحالف القدرة على تحقيق أهدافه، وبعد أن رفضت أمريكا مشاركة إيران في هذا التحالف أخذت إيران تهاجم التحالف، وربما أدركت أن من بعض أهدافه إحداث بعض التغيير في معادلة الصراع الداخلي في سوريا بين الشعب وحكومة الأسد، وهذا يمنع مشاركة إيران، لأنها في نظر العديد من الدول العربية المشاركة في التحالف طرف في المعارك في سوريا مع حكومة الأسد.

 

إن السياسة التركية الخارجية معنية جدًا في أن توضح موقفها بعد رفضها التوقيع على ميثاق جدة، وهي الدولة الوحيدة التي دعيت وشاركت في هذا المؤتمر ضد داعش ورفضت في نفس الوقت التوقيع على اتفاق جدة، فلماذا لم توقع تركيا على تحالف يحارب إرهاب داعش في سوريا والعراق، وإذا لم تكن تريد المشاركة في هذا التحالف، وقالت بصريح العبارة أنها لن تفتح حدودها لتحالف دولي عسكري لمحاربة داعش، فلماذا شاركت في هذا المؤتمر؟ 

 

إن تركيا تضع رؤيتها الخاصة في السياسة الخارجية على أنها قوة إقليمية ولاعب دولي في المنطقة والعالم، ولكنها لا تعتمد فيها على قوة عسكرية تهدد البقعة الجغرافية الموجودة فيها، بل تقوم سياستها الخارجية بالدعوة إلى السلام والاستقرار والتعاون، ولذلك لا تلعب تركيا اليوم سياسة المشاركة في الأحلاف المتصارعة ولا الحروب الإقليمية، بل تقوم بدور الدولة التي تعمل لحل النزاعات الإقليمية والصراعات الدولية، ولذلك فإن تركيا اليوم لن تكون طرفًا في الخلافات الموجودة في المنطقة، بل هي بلد تلجأ إليه الدول الأخرى للحصول على وجهات نظره أولاً ، ويلجأ إليه ليساهم في الحل، ويطلب منه لعب دور الوسيط، ولذلك فإن تركيا اليوم تقوم بتطوير مفهومها لطرق حل المشاكل الداخلية والخارجية، عن طريق دعم الديمقراطية في الداخل والخارج، وكذلك تسعى لتنمية مشاريعها الاقتصادية الداخلية والخارجية أيضًا، فالديمقراطية والتنمية الاقتصادية هي ضمان حل مشاكل المنطقة، وهي التي تؤسس للسلام والاستقرار الإقليميين، فتركيا لن تحل مشاكلها ولا مشاكل المنطقة من خلال الحروب ولا تدمير الدول ولا قتل الشعوب تحت أي دعوى، سواء كانت دعوى الإرهاب أو الدولة الإسلامية أو داعش أو النصرة أو الأحزاب الطائفية أو غيرها، فتركيا تخطط لأن تلعب دورًا تاريخيًا وهامًا في منطقتها وفي العالم. وفي هذا الإطار تتحرك السياسة الخارجية التركية وفق المبادئ التالية:

 

الأول: تبني الحكومة التركية لسياسات مبدئية وحاسمة، تقرأ بشكل صحيح التطورات الدولية والإقليمية، وتقدم الخطوات الضرورية في وقتها، وتتعالى عن حسابات المصالح الآنية.

 

الثاني: ترسم الحكومة التركية سياستها الخارجية عن طريق إعادة تفسير تاريخ وموقع تركيا الجغرافي بمفهوم العمق الإستراتيجي، واتباع سياسة خارجية ديناميكية مركزها تركيا، وتظهر رؤية تركيا الخاصة وإستراتيجيتها وتصوراتها للحل، وبهدف توجيه التطورات التي تقع في المنطقة والعالم بما يخدم شعوب المنطقة أولاً.

 

الثالث: تمارس الحكومة التركية سياسة التوازن في العلاقات الدولية. وعضوية تركيا في الناتو أو الاتحاد الأوروبي ضرورية، ولكنها لا تشارك في أحلاف يمكن ان تؤجج المنطقة بالاضطرابات والحرائق، فتركيا تتحرك فيما يتعلق بتعزيز علاقات التحالف التقليدية بين تركيا مع أوروبا وأمريكا، ولكن بوعي تام بان هذه الدول لها مصالحها التي قد لا تتوافق مع المصالح التركية، فالوضع في المنطقة والشرق الأوسط لا يتحمل قيام حروب كبيرة ولا صغيرة، وقد دفعت سوريا والعراق الكثير من الدماء العربية بسببها، فإذا كانت أوروبا وأمريكا لا تكترث بهذه الدماء فإن تركيا لا تجد لها مصلحة بإراقة المزيد منها، بل إن جهد تركيا يندفع لوقف إراقة الدماء في المنطقة.

 

إن تركيا تقرأ مصالح شعبها، قبل أن تشارك في التحالف الدولي ضد الإرهاب، ومجرد مشاركتها في حلف الناتو ومؤتمر جدة لا يجعل منها شريكًا في القتال والحروب المدمرة، وإنما من واجبها أن تُسمع صوتها ورأيها بمجريات المنطقة والطرق الأفضل التي يجب اتباعها قبل تأسيس الأحلاف العسكرية، فالمنطقة تعاني من المشاكل السياسية، والمظالم الاجتماعية، والانهيارات الاقتصادية، وتعاني من الفقر والجوع وقلة التعليم والإهمال والبطالة، فأوروبا وأمريكا والدول الصديقة لهذه المنطقة معنية أن توفر سبل العيش الكريم قبل أن تتحالف على مقاتلة شعوب هذه المنطقة ضد بعضها البعض، وبغض النظر عن الحجج المذكورة.

 

فالطريق الصحيح لمقاتلة الإرهاب أو داعش أو المليشيات الطائفية ليس بالمشاركة في تحالف دولي يوقع من القتل والتدمير أكثر مما يحقق من بناء سياسي أو اقتصادي، وللأسف فإن بعض الأنظمة المشاركة في هذا التحالف الدولي ضد تنظيم داعش ينظرون للأمر من خلال مصالحهم الخاصة المالية أو الخوف من تأثير داعش على تماسك شعوبهم معهم، فتدخل في تحالف لا تعرف نهايته، فقد يكون لغير مصالحها، فالتحالف لا يقوم على قانون دولي منبثق عن الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن، ولا يسعى إلى حل مشاكل المنطقة السياسية والاجتماعية، ولذلك ليس هناك أي ضمانة لاستمراره، إلا اتخاذه حجة في فرض رؤية غربية أوروبية وأمريكية لإعادة ترتيب الخارطة السياسية لدول المنطقة العربية، سواء بالتقسيم أو بقائها ضعيفة إلى أمد غير معلوم.

 

كاتب وباحث تركي.

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته