Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


هجوم سيناء .. فشل جديد وإنذار للسيسي البريد الإلكتروني
كتب مراسل قاوم في مصر   
31/10/2014

Image

"قاوم" خاص - ويلاحظ خلال تلك العملية العسكرية المتواصلة أن الجيش المصري يقوم بتصفية العناصر التي يصفها بـ "التكفيرية" مباشرة، دون التحقق من تورطها في المشاركة في الهجمات وأعمال العنف التي تشهدها سيناء، أو محاكمتها ولو محاكمة عسكرية، فهو يقوم بدور الخصم والادعاء والحكم والجلاد في نفس الوقت، أي أن هذه العملية تدور برمتها خارج نطاق القانون أو الدستور.

 

-------------------------

 

هجوم مروع يحصد 30 جنديًا مصريًا، ويصيب 26 آخرين، في كمين أمني في شبه جزيرة سيناء، بعد خمس ساعات من هجوم آخر على مدرعة عسكرية أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الجنود، يشير إلى مدى تردي الحالة الأمنية التي تعيشها شبه جزيرة سيناء، والمأزق السياسي الذي يعيشه النظام الذي يحكم البلاد بالحديد والنار، ظنًا منه أنه بهذه الطريقة سيعيد الأمن والاستقرار للبلاد، وينعم بحكمها دون أي منغصات تذكر.

 

تساؤلات عدة يطرحها هذا الهجوم الغادر؛ فمن تلك الجهة التي تستطيع تنفيذ هجوم بهذه القوة والضخامة، في ظل الإجراءات الأمنية المكثفة التي تشهدها مصر عامة وشبه جزيرة سيناء بصفة خاصة؟! وماذا كان يفعل أكثر من 55 جنديًا حينما تم الهجوم عليهم بهذه الطريقة، ليقتل أكثر من نصفهم ويصاب الآخرون؟! وأين هي التجهيزات والاستعدادات الأمنية المكثفة التي يتغنى بها المسؤولون ليلاً ونهارًا؟! وإذا كان الجيش المصري غير قادر على تأمين أفراده وجنوده؛ فلماذا يدخل في معارك عديدة مع فئات مختلفة في المجتمع، ولماذا يدخل في معارك خارجية في ليبيا وغيرها؟!.

 

أما أكثر الأسئلة خطورة؛ فهو: هل حقًا مات هؤلاء الجنود في هجوم مسلح داخل الأراضي المصرية، أم أن الهجوم وقع في منطقة ما خارج البلاد، وتم اختلاق خبر الهجوم على الكمين الأمني للتغطية على الفضيحة السياسية والعسكرية؟!.

 

عملية متواصلة ولا محاكمات

 

منذ الانقلاب العسكري على الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو الماضي، وسيناء تشهد عملية عسكرية متواصلة، وللمرة الأولى منذ توقيع معاهدة كامب ديفيد عام 1979، تدخل آليات ومدرعات عسكرية إلى المنطقة "ج" في شبه جزيرة سيناء، وتم ذلك بالتنسيق بين النظام المصري وحكومة الاحتلال الصهيوني، وقد قتل في هذه العملية وفقًا لبيانات المتحدث العسكري باسم الجيش المصري المئات من العناصر التي وصفها بـ "التكفيرية"، وربما تخطى العدد الألف قتيل، حيث لا توجد إحصائية رسمية بكل القتلى في تلك العمليات.

 

ويلاحظ خلال تلك العملية العسكرية المتواصلة أن الجيش المصري يقوم بتصفية العناصر التي يصفها بـ "التكفيرية" مباشرة، دون التحقق من تورطها في المشاركة في الهجمات وأعمال العنف التي تشهدها سيناء، أو محاكمتها ولو محاكمة عسكرية، فهو يقوم بدور الخصم والادعاء والحكم والجلاد في نفس الوقت، أي أن هذه العملية تدور برمتها خارج نطاق القانون أو الدستور.

 

ورغم استمرار العملية العسكرية، فإن سيناء قد شهدت من بعد الانقلاب العسكري عدة هجمات أسفرت عن مقتل عدد من الجنود، وارتفع الصراخ بضرورة محاربة ومواجهة "الإرهابيين والانتحاريين"، لكن كل هذا مر مرور الكرام، ولم يتم محاكمة ومحاسبة أي قيادي عسكري على التقصير، بل لم يتم التحقيق مع أي منهم في كيفية وقوع تلك العمليات، وكأن مجرد اتهام "إرهابيين وانتحاريين" بالوقوف وراء تلك الهجمات يعني غلق باب التحقيقات والمحاكمات، فإذا ما غابت المحاكمة والمحاسبة كثر الإهمال وأريقت المزيد من الدماء.

 

خلال الأيام القليلة الماضية، شهدت سيناء العديد من العمليات التي استهدفت جنود الجيش ومدرعاتهم، وكان آخر تلك الهجمات، ظهر يوم الجمعة الذي وقع فيه الهجوم المشؤوم -حيث وقع الهجوم على مرتين، أو ربما كانا هجومين منفصلين، فالأمور لم تتضح حتى كتابة هذه السطور- ورغم أن المفترض أن تكون قوات الجيش مستعدة لأي نوع من الهجمات المفاجئة، إلا أن المهاجمين هم الذين نصبوا كمينًا لقوات الجيش فسقط منهم هذا العدد الكبير من القتلى والمصابين.

 

الفشل رفيقهم

 

إن ما حدث في سيناء اليوم هو نتيجة طبيعية لما قام به الجيش المصري على مدار عام ونصف تقريبًا منذ الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي، حيث قرر الجيش التعامل بالقوة والعنف مع أهالي سيناء بحجة محاربة "التطرف والإرهاب"، على الرغم من أن العقل والمنطق يقولان بعدم استفزاز بدو سيناء لما لهم من طبيعة خاصة ترفض الخضوع للظلم من أي جهة كانت، وهو ما خلق رغبة في الثأر والانتقام من القوات التي قتلت المئات من رجال سيناء، دون محاكمة ودون أن تثبت عليهم التهم.

 

وما شهدته سيناء ولا تزال هو غيض من فيض، فلا تزال عمليات الجيش متواصلة تحصد العشرات من أهالي سيناء. وإن لم يتوقف هذا الظلم البين على أهالي سيناء، ستتصاعد دعوات الثأر والانتقام، وحينها لن يستطيع أي من جنود الجيش أن يظهر بلباسه العسكري في سيناء، وإن الدعوات التي أطلقها بعض من يطلقون على أنفسهم "خبراء عسكريين واستراتيجيين" بضرورة التصعيد ضد "الإرهابيين والانتحاريين" وإبادتهم وإخلاء سيناء من أهلها، ما هو إلا سكب للبنزين على النار، سيشعل سيناء نارًا لن يستطيع أي نظام مهما كان أن يتحمل شررها.

 

حادث سيناء يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، أن السياسة التي يسير عليها نظام عبد الفتاح السيسي في حكم البلاد هي سياسة فاشلة تمامًا، لم تسفر عن أي تحسن في الأوضاع السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية أو الاجتماعية، بل تتدهور مصر على كافة المستويات بشكل واضح وملحوظ، بينما يصر السيسي ورجاله على أنهم أصحاب رؤية ذاتية وسياسة "رجل كان قائدًا عامًا لمؤسسة كبيرة"، كما يريد السيسي أن يسوق نفسه للناس.

 

نظام السيسي –إذن- أمام تحد جديد، يضاف إلى قائمة التحديات السياسية والاقتصادية التي يواجهها، والتي يتعامل معها بسياسة غامضة لا يكاد المراقب يفهم منها شيئًا، لكنه تحد خطير لا يمكن التغاضي عنه ولا يمكن تجاهله، إلا إذا كان النظام قد فقد عقله، فقد فشلت كل استعداداته وإجراءاته الأمنية، وذهب كل ما فعله النظام خلال عام ونصف في سيناء أدراج الرياح، وما حملته بيانات المتحدث العسكري من إحصائيات لعدد القتلى صار هباء منثورًا، ففي عملية واحدة عادت الأمور في سيناء إلى المربع الأول من جديد.

 

السيناريو المرعب

 

ثمة سيناريو لا ينبغي التغاضي عنه أو تجاهله، وهو أنه ليس هناك أي هجوم على كمين في سيناء، وأن الحادث برمته مفبرك ومختلق، وأن هؤلاء الجنود قتلوا في عملية عسكرية خارج البلاد، وبالتحديد في ليبيا، حيث تتوالى التقارير الصحفية العربية والغربية، والاتهامات الليبية للنظام المصري بالتورط عسكريًا  في الصراع الذي تشهده ليبيا، وانحيازه لطرف على حساب آخر، وإرسال الجنود المصريين للقتال بجانب الطرف الذي تناصره مصر وهو الانقلابي خليفة حفتر، الذي أعلن أكثر من مرة أنه على تواصل وتنسيق مع الجيش المصري، وهو الأمر الذي أغضب الثوار الليبيين المعارضين لحفتر، والذين عرضوا شريط فيديو يشير إلى بطاقة عسكرية لأحد الجنود المصريين المشاركين في القتال في ليبيا، حتى أن مفتي ليبيا الشيخ الصادق الغرياني توعد السيسي بدفع ثمن جرائمه في بلاده.

 

قالت شبكة "سكاي نيوز" الإخبارية، إن اللواء خالد توفيق، قائد عمليات الجيش الثاني الميداني، أُصيب أثناء تفقده موقع الانفجار بالشيخ زويد.

 

وهذا السيناريو رغم أنه مستبعد لعدم وجود دليل واضح عليه، بخلاف الربط بين الحادث وما يحدث في ليبيا، ونبأ إصابة قائد عمليات الجيش الثاني الميداني -أثناء تفقده موقع الانفجار بالشيخ زويد-، إلا أنه ليس بالمستحيل تمامًا، فربما حدث ذلك فعلاً، وخشي النظام من الإعلان عن حقيقة الأمر، فيحدث غضبًا شعبيًا هو في غنى عنه، في هذه الفترة بالذات.

 

النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته