Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


بين الدهس والطعن حكاية ثأر وانتقام البريد الإلكتروني
كتب أ. أحمد البيتاوي*   
18/11/2014

Image

"قاوم" خاص - شكلت العمليات الفلسطينية ذات الطابع الشخصي والعمل الفردي، هاجسًا للمخابرات الإسرائيلية، فهذا النوع من الهجمات لا يمكن توقع مكان وزمان حدوثه، وقد تشجع أشخاصًا آخرين على سلوك نفس الدرب، والمنفذ في الغالب قد يكون من الشخصيات التي لا تثير الشبهات أو الشكوك، وهي من النوعية التي يمكن أن تتنقل عبر الحواجز الإسرائيلية بكل سهولة.

 

-------------------------

 

العمليات الفلسطينية الفردية تقض مضاجع الصهاينة وتربك حساباتهم

 

الضغط يولد الانفجار .. بهذه القاعدة الفيزيائية يمكن توصيف سلسلة العمليات الفردية، التي نفذها الفلسطينيون ضد الصهاينة مؤخرًا، فبعد الاستخفاف المتواصل بمشاعر المسلمين والاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى، وما رافقها من اعتقال واعتداء على المرابطين في ساحاته، جاءت النتيجة المتوقعة، بأن الفلسطينيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام ما يحدث لمسجدهم الحرام، مُشعِل الثورات القديمة والانتفاضات الجديدة.

 

فما كاد الصهاينة أن يلعقوا جراحهم التي خلفها الشهيد عبد الرحمن الشلودي، بعد أن دهس بسيارته عشرات المستوطنين في القدس يوم الثاني والعشرين من تشرين أول الماضي، حتى استفاقوا على محاولة اغتيال الحاخام المتطرف "يهودا غليك"، على يد الشهيد معتز حجازي الذي أصابه بجراح حرجة، وما هي إلا أيام حتى أعاد الشهيد إبراهيم العكاري مشهد الشلودي، فدهس بسيارته مجموعة من الصهاينة في القدس يوم الرابع من تشرين ثاني الجاري.

 

قائمة طويلة من العمليات الفردية سبقت هذه العمليات الثلاثة وبعدها، بدءًا من الشهيد المقدسي محمد الجعابيص منفذ عملية الجرافة مطلع شهر آب اغسطس الماضي، وصولاً إلى عمليتي الطعن اللتين نفذههما نور أبو حاشية في تل الريبع، وماهر حمدي الهشلمون قرب مستوطنة "غوش عتصيون" شمال الخليل، يوم العاشر تشرين ثاني نوفمبر الجاري.

 

دلالات الزمان:

 

وتأتي هذه الهجمات في الوقت الذي زادت فيه وتيرة الانتهاكات الصهيونية بحق مدينة القدس عمومًا، والمسجد الأقصى خصوصًا، فالفلسطينيون ضاقوا ذرعًا بالسياسات الإسرائيلية التي تمارس بحقهم، من هدم للمنازل ومنع للبناء، وسحب للهويات وفرض للضرائب المرتفعة، ومصادرة الأراضي، وبناء آلاف الوحدات الاستيطانية، واعتقال لمئات المواطنين. هذا بالإضافة إلى الإجراءات التهويدية التي ترتكب بحق المسجد الأقصى، الذي أصبح مغلقًا في وجه المسلمين، مفتوحًا أمام المستوطنين يعيثون فيه فسادًا وتدنيسًا بعد أن قُسّم زمانيًا.

 

كما جاءت هذه العمليات لتبرهن للمخابرات الإسرائيلية، أن شريان المقاومة في الضفة الغربية ما زال ينبض، وأن هذه المنطقة لن تبقى ساحة هادئة إلى الأبد، وأن المقاومة ليست حكرًا على قطاع غزة، أو الأجنحة العسكرية التابعة للفصائل الفلسطينية، وأن كل الإجراءات الإسرائيلية من حواجز وبناء للجدار العازل واعتقال ودهم، لن تجلب الأمن للاحتلال، إلا بزوال مسبباته والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.

 

العمليات الشعبية:

 

وقد سجلت هذه العمليات نقطة إضافية في سجل العمليات الفلسطينية الشعبية "الفردية"، فخلال العقود الماضية، نفذ الفلسطينيون غير المنتمين لأي من فصائل المقاومة، عمليات جريئة أدت لمقتل وإصابة عشرات الإسرائيليين.

 

فعلى سبيل المثال، وفي عام 1989 انحرف فلسطيني كان يعمل سائقًا على حافلة إسرائيلية، إلى أحد الأودية قرب جبال القدس، فقتل 16 إسرائيليًا وجرح العشرات. وفي منتصف شباط عام 2001 قام خليل أبو علبة والذي كان يعمل سائقًا على حافلة إسرائيلية، بدهس عدد من الجنود الصهاينة على مفرق طرق مستوطنة "حولون" شمال مدينة يافا، وقتل 8 صهاينة وجرح العشرات. وفي شهر تموز عام 2008 هاجم الشهيد حسام دويات بجرافته مجموعة من المستوطنين في شارع يافا في القدس الغربية، مما أدى لمقتل "4" إسرائيليين وجرح العشرات.

 

شكلت العمليات الفلسطينية ذات الطابع الشخصي والعمل الفردي، هاجسًا للمخابرات الإسرائيلية، فهذا النوع من الهجمات لا يمكن توقع مكان وزمان حدوثه، وقد تشجع أشخاصًا آخرين على سلوك نفس الدرب، والمنفذ في الغالب قد يكون من الشخصيات التي لا تثير الشبهات أو الشكوك، وهي من النوعية التي يمكن أن تتنقل عبر الحواجز الإسرائيلية بكل سهولة، وهم في الغالب من الأشخاص العاديين الذين يتصفون في حياتهم بالهدوء ولكنهم يرحلون بصخب، ولا يعبرون عن مشاعرهم أمام الآخرين، ويفضلون الانتقام على طريقتهم الخاصة.

 

وفي هذا السياق يقول الكاتب في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية "أمير اون" وتحت عنوان "عنف الأفراد مسألة لا يمكن منعها": "كل فرد في هذه الحالة هو أشبه بالتنظيم، فبإمكانه أن يفيق فجرًا، ويذهب في الصباح الباكر إلى عمله كالمعتاد، ويمر من خلال آلات التفتيش، ومن ثم ينفذ خطته التي ابتدعها منذ زمن أو ساورته من خلال نزوة عابرة".

 

ومثل هكذا نوع من العمليات، لا تتوفر لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بخصوصها أي إنذارات أو معلومات سابقة، قد تكون جمعتها سواء من خلال عملائها أو من خلال وسائل التنصت المختلفة، كما يشير إلى ذلك الكاتب الإسرائيلي في صحيفة هآرتس "عاموس هائيل": "في مثل هذه العمليات لا توجد معلومات مسبقة، ولا يوجد على ما يبدو شركاء في التخطيط أو التنظيم، وفي غياب المعلومات الاستخبارية لا يوجد استعداد مسبق لإحباط العملية سلفًا".

 

وقد وصفها كذلك الكاتب الإسرائيلي "آوفي يسخروف" بأنها عمليات من النوع "الشعبي"، وهي عمليات لا يمكن جمع معلومات استخبارية مسبقة حولها، كما شبهها الكاتب الإسرائيلي في صحيفة يدعوت احرنوت العبرية "ناحوم بارنيع" بأنها مرحلة "خصخصة الإرهاب".  

 

ويضيف "يسخروف": "عندما يكون (القاتل) منفردًا من دون بنية تحتية من ورائه، وإن لم يذكر أمام عميل إسرائيلي بمكنونات قلبه، فسيكون من الصعب جدًا إيقافه ومنعه، وفي هذه المرة لم تكن حتى وسيلة القتل مشكلة بالنسبة له".

 

الصهاينة ... خطوة إلى الوراء:

 

وفي أعقاب هذه العمليات بدء الرأي العام الإسرائيلي، بالتململ وإلقاء اللوم على قيادات المستوطنين الذين يقومن بزياراتهم الاستفزازية للمسجد الأقصى، كما حذرت الشرطة الإسرائيلية المستوى السياسي من استمرار اقتحام أعضاء الكنيست للأقصى والتصريحات عديمة المسؤولية التي تدلي بها الشخصيات العامة الإسرائيلية والتي تؤدي إلى تصعيد الموقف، ووفقًا للشرطة فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو تقبل هذه التقديرات واتفق مع وجهة نظر الشرطة، ودعا أعضاء الكنيست للتخفيف من لهجتهم عند الحديث حول المسجد الأقصى.

 

كما وجه وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان انتقادات حادة إلى النواب الإسرائيليين الذين قاموا خلال الفترة الأخيرة باقتحام ساحات المسجد الأقصى، واصفًا ذلك بأنه "قلة حكمة".

 

واعتبر ليبرمان أن زيادة الاحتكاك مع الفلسطينيين لن يجلب الأمن، لافتًا إلى أن ما يقوم به هؤلاء النواب هو سعي وراء دعاية رخيصة وسهلة.

 

باختصار لم ينتظر المقاومون الفلسطينيون منظمة المؤتمر الإسلامي، ولا الحكومة الأردنية الراعية للمسجد الأقصى، ولا علماء السلاطين، ولا زوار الهباش، السياح العرب أصحاب الصور التذكارية مع المسجد الأسير، وهم بكل تأكيد لم ينتظروا مواقف السلطة الفلسطينية الهزيلة...

 

هم باختصار أخذوا زمام المبادرة وحوّلوا سكاكين المطابخ والسيارات إلى أسلحة يدافعون بها عن مسرى نبيهم، ولسان حالهم يقول: معذرة يا أقصى .. لقد عز النصير، فهذا وسعنا ...

 

صحفي وكاتب

 

حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته