Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


تعويم الأسد.. وتسويق إدارة الأزمة! البريد الإلكتروني
كتب أ. هشام منور*   
05/01/2015

Image

يدرك السوريون ما آل إليه واقع ثورتهم من عسكرة سعى النظام إليها، ومن حسابات سياسية مصلحية ترعى الشق الغربي في مخاوفه من نمو التطرف والإسلاموفوبيا ... لكنهم يعلمون أن النظام ليس مسؤولاً فقط عن استدامة الاستبداد في بلادهم وقمع الحريات والديمقراطية ومنع تداول السلطة لأكثر من ستة عقود منذ عهد أبيه حافظ الأسد، فهذا الاستبداد هو الذي دفع إلى نشوء الثنائية بينه وبين والإرهاب، مثل ثنائية "الأسد أو نحرق البلد".

 

-------------------------

 

تبدو المحاولات الدولية والإقليمية لما يسمى إعادة تأهيل الأسد أو على الأقل ما تبقى من هياكل نظامه؛ ممجوجة ومنبوذة ومكررة بالنسبة لأغلب السوريين الذين عانوا من ممارسات هذا النظام ما لم يعانه شعب في العالم، حتى ضد أقسى أنواع الأنظمة الفاشية والاستبدادية.

 

الجديد في هذه المبادرات التي أضحت تحظى بقبول دولي أكبر مع انضمام شطر كبير من دول الاتحاد الأوروبي إلى التحالف الدولي ضد ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية؛ أنها تأتي تحت ستار هذا التحالف وضروراته لمواجهة عناصر التنظيم المتغول، لكنها تتخذ من هذه "الضرورات" لا سيما من قبل الدول الأوروربية الأقل مساهمة في التحالف، ذريعة لإعادة التعامل مع النظام وفق آليات تأهيله وتعويمه، واجتراح مبادرات لإدارة ما عاد يعرف في الأدبيات الإعلامية الغربية بالأزمة السورية بعد أن تحولت ثورة الشعب السوري في نظر العاجزين من المجتمع الدولي إلى مجرد "عبء" أو "أزمة".

 

القاسم المشترك بين جميع المبادرات المطروحة هو فكرة أن المعارضة "المعتدلة" السورية لم تعد طرفًا فاعلاً في هذه "الأزمة"، وأنها ما فتئت تفقد تأثيرها لصالح جماعات "جهادية" متطرفة تبدأ بداعش والنصرة، ولا تنتهي بجماعة خراسان التي كشف الأميركيون عن وجودها، أول مرة، عندما استهدفوا ما قالوا إنها مواقع لها، وذلك مع انطلاق الغارات الأميركية ضد تنظيم الدولة في سورية في 23 سبتمبر/ أيلول الماضي.

 

تحاول هذه المبادرات القول إن البديل لنظام بشار الأسد لم يعد، في ظل ضعف المعارضة المسلحة المعتدلة على الأرض وتشتتها في الخارج، إلا "التنظيمات الإسلامية المتطرفة"، ما يعني أن إضعاف نظام الأسد والسعي إلى إطاحته يخدم، في نهاية المطاف، هذه التنظيميات، ويمهد لها سبل الوصول إلى السلطة.

 

مبادرة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية، "ستيفان دي ميستورا"، على سبيل المثال، تهدف إلى تجميد الصراع ابتداءً من مدينة حلب. وترتكز على ثلاث نقاط رئيسة، أهمها التركيز على محاربة الإرهاب، وكأن الإرهاب في سورية يمارس من طرف واحد، وأنه سبب الأزمة، وثاني النقاط تخفيض مستوى العنف، وثالثها تخفيف المعاناة الإنسانية، والدفع باتجاه مصالحات محلية، يمكن أن تشكل منطلقًا لحل سياسي للأزمة.

 

أما المبادرة الثانية التي تدفع بالاتجاه نفسه تقريبًا، فهي المبادرة الروسية المدعومة إيرانيًا، والتي كشف عن بعض تفاصيلها المستشرق الروسي، فيتالي نعومكن، في مقال نشره موقع المونيتور، والذي يملكه ويديره جمال دانيال، رجل الأعمال الأميركي السوري الأصل، والمقرب من نظام بشار الأسد، مطلع شهر ديسمبر/كانون الأول الجاري.

 

يرى "نعومكن" أنه مع تلاشي المعارضة المسلحة المعتدلة على الأرض في سورية، فإن طرفي الصراع الرئيسيين اليوم هما الجماعات الإسلامية المتشددة ونظام الأسد، "وإن بقاء نظام الأسد من ثم قد يكون السبيل الوحيد للحفاظ على الدولة السورية ومنعها من الانهيار"، أو سيطرة المتشددين الإسلاميين عليها. ولتحقيق هذا الهدف، تسعى المبادرة الروسية إلى عقد مؤتمر سوري، يجمع أطراف الأزمة في موسكو، أولاً، ثم ينتقل الاجتماع إلى دمشق، ويشارك فيه ممثلون عن نظام بشار الأسد، وأطراف من المعارضة السورية، مثل الرئيس السابق لائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، معاذ الخطيب، وعباس حبيب ممثلاً عن مجلس العشائر السورية، وقدري جميل المعارض القريب من نظام الأسد، والذي يقيم في موسكو منذ إقالته من منصبه، نائبًا لرئيس مجلس الوزراء في سورية عام 2013، وأعضاء من هيئة التنسيق التي غالبًا ما يشار إليها بالمعارضة الداخلية أعربت عن رغبتها بالانضمام إلى هذه الاجتماعات التي قد يسبقها تنسيق مواقف بين هذه التيارات في القاهرة، وقد أعرب هؤلاء جميعًا، عن استعدادهم للحضور من دون اشتراط تنحي الرئيس بشار الأسد، وعن دعمهم للحرب على تنظيم الدولة، وإجراء مصالحات بين أطراف الصراع من السوريين. ليكون التضحية بجرائم النظام ورأسه مقابل المشاركة في طاولة الحوار والتفاوض معه، أبرز ما يحاول المجتمعون في القاهرة وموسكو لاحقًا التوافق عليه، كي يرضى ممثلو النظام الجلوس معهم على مائدة الحوار تحت سقف "الوطن"!

 

يدرك السوريون ما آل إليه واقع ثورتهم من عسكرة سعى النظام إليها، ومن حسابات سياسية مصلحية ترعى الشق الغربي في مخاوفه من نمو التطرف والإسلاموفوبيا وتنامي ظاهرة المجاهدين الأوروبيين القادمين لإعلاء دولة الخلافة المزعومة التي أعلنها البغدادي في شهر رمضان الماضي، لكنهم يعلمون أن النظام ليس مسؤولاً فقط عن استدامة الاستبداد في بلادهم وقمع الحريات والديمقراطية ومنع تداول السلطة لأكثر من ستة عقود منذ عهد أبيه حافظ الأسد، فهذا الاستبداد هو الذي دفع إلى نشوء الثنائية بينه وبين والإرهاب، مثل ثنائية "الأسد أو نحرق البلد". لتستمر إدارة "الأزمة" في سورية بعد أن عجز الكبار في العالم عن إيجاد حل ينهي معاناة السوريين، في ظل دعم قسم من هؤلاء "روسيا وإيران والصين" لنظام جر بلاده إلى الخراب ومنح داعميه تفويضات بإعادة الإعمار.. مقابل استدامة حكمه الشمولي المستبد!

 

كاتب وباحث

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته