Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


الاعتقالات الإسرائيلية للفلسطينيين... الطريقة والأهداف البريد الإلكتروني
كتب أ. أحمد البيتاوي*   
14/04/2015

Image

"قاوم" خاص - اعتقلت القوات الإسرائيلية منذ احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 وحتى يومنا هذا، أكثر من مليون فلسطيني، من أصل حوالي أربعة ملايين، هذا يعني أن مواطنًا من كل أربعة مواطنين، تعرض للاعتقال على يد الاحتلال، وعند النظر في الشريحة الأكثر استهدافًا، نرى تركيزًا إسرائيليًا خاصًا على فئة الشباب، لدورهم المعروف في التصدي للاحتلال وسياساته.

 

وتستخدم سلطات الاحتلال الاعتقال كأحد الأشكال العقابية التي تمارسها بحق الفلسطينيين، كهدم المنازل ومصادرة الأراضي والقتل، أي أن الاعتقال تحوّل في نهاية المطاف من وسيلة لاستتباب الأمن (كما يزعم الإسرائيليون)، إلى غاية لتحقيق عدد من الأهداف.

 

    فالاحتلال يهدف من عمليات الاعتقال إلى إرهاب الفلسطيني وكسر إرادته ورغبته بالمقاومة وتحييده عن الصراع، وتحويله إلى مجرد باحث عن قوته، راض بالاحتلال، مستسلمًا له، ولعل هذا يفسر التضييق الكبير والإجراءات الحاطة بالكرامة، التي تمارسها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية بحق الأسرى، رغم صدور الأحكام بحقهم.

 

الاعتقال لأسباب سياسية تفاوضية:

 

كما تسعى إسرائيل إلى إسقاط أكبر عدد ممكن من الأسرى، وتحويلهم إلى جواسيس يعملون لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلية، إذ تعتبر السجون أحد الأماكن التي تستخدم لهذه الغاية، خاصة مع شريحة الأطفال والفتية، وقليلي الخبرة بهذه الأمور، حيث يخضع بعض الأسرى لعمليات ابتزاز كبيرة من قبل المحققين، خاصة أن هؤلاء الأسرى يكونون في حالة نفسية صعبة، يسهل النفاذ إليهم، فالكثير من العملاء اعترفوا بأنهم أصبحوا متعاونين مع الاحتلال خلال اعتقالهم في السجون الإسرائيلية.

 

وقد يستخدم الأسرى لأغراض سياسية وتفاوضية، حيث استخدمت إسرائيل مؤخرًا مسألة الأسرى القدامى كورقة للضغط على قيادة السلطة الفلسطينية، بهدف إجبارها على العودة إلى المفاوضات أو مقابل الموافقة على استمرار بناء المستوطنات. كما عملت إسرائيل، وعقب عمليات فلسطينية، على تنفيذ حملات اعتقال واسعة بحق قيادات وكوادر التنظيمات الفلسطينية، فقد  لجأت بعد عملية أسر الجندي جلعاد شاليط في غزة عام 2006، وبعد أسر المستوطنين الثلاثة في الخليل في صيف 2014، إلى اعتقال المئات من كوادر ونشطاء حماس بهدف تحسين شروطها التفاوضية، في حال وصلت إسرائيل إلى خيار تبادل الأسرى مع الحركة.

 

وأحيانًا تلجأ إسرائيل للاعتقالات، وخاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية (مناطق A)، بهدف ترسيخ وقائع سياسة على الأرض، ومنعًا لتكرار الخطأ الذي وقعت فيه إسرائيل "من وجهة نظرها طبعًا"، قبل انتفاضة الأقصى عام 2000، حيث استطاعت فصائل المقاومة ممارسة العمل العسكري انطلاقًا من المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، فهي ورغم حالة التنسيق الأمني غير المسبوقة مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية في هذه الأيام، إلا أنها تبقى غير معتمدة بشكل كلي على هذا التنسيق.

 

طرق الاعتقال:

 

يمكن القول أن عملية اعتقال المواطن الفلسطيني من منزله، تعد من أشهر عمليات الاعتقال التي تمارسها سلطات الاحتلال، والتي غالبًا ما تكون بعد منتصف الليل أو في ساعات الفجر الأولى، حيث تقوم أعداد كبيرة من جنود الاحتلال بمحاصرة منزل المستهدف، ثم تبدأ بإلقاء القنابل الصوتية بهدف إيقاظه، وقد تقوم في حال تأخر المواطن عن فتح منزله، بتفجير أبوابه، مما يخلق أجواء من الهلع والخوف، خاصة في صفوف الأطفال.

 

وقد تتم عملية اقتحام المنزل بهدوء تام، حيث يستخدم الجنود مواد خاصة لإذابة أقفال المنازل، وفي حالات عديدة كان المواطن الفلسطيني يستيقظ من نومه والجنود فوق رأسه يشهرون أسلحتهم في وجهه، وهو داخل غرفة نومه إلى جانب زوجته. بعد ذلك، يقوم الضابط الإسرائيلي بالتأكد من هوية الشخص المطلوب، ثم يعتقله من بين أبناء عائلته، دون أن يُسمح له بوداعهم، كما قد لا يمنح وقتًا كافيًا لارتداء ملابسه الشتوية وأخذ أدويته العلاجية، ثم ينقل إلى المركبة الإسرائيلية مقيد اليدين معصوب العينين، وفي حالات عديدة سُجلت عمليات اعتداء وضرب للمعتقل، خلال اعتقاله وطوال فترة مكوثه في المركبة وحتى وصوله لأحد مراكز التحقيق أو التوقيف الإسرائيلية.

 

وغالبًا ما تترافق عملية الاعتقال مع تفتيش دقيق للمنزل وبمرافقة الكلاب المدربة، ويتخلل ذلك تدمير لمحتوياته ومصادرة للأموال الشخصية والحواسيب والأوراق الثبوتية وأجهزة الاتصال النقالة، كما سجّل في بعض الحالات مصادرة للمركبة التي تخص المعتقل.

 

الاعتقال من الحواجز أو المعابر الحدودية:

 

تعد الحواجز العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في غالبية مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، أحد أكثر الأماكن التي يعتقل منها المواطن الفلسطيني أثناء تنقله بمركبته الخاصة أو المركبات العمومية.

 

وتأخذ هذه الحواجز شكلين: فهي إما حواجز ثابتة يتواجد عليها الجنود الإسرائيليون طوال الوقت، وقد تكون حواجز مفاجئة أو "طيارة" كما يحلو للفلسطينيين تسميتها. وتبدأ عملية الاعتقال عندما يقوم الجنود بإيقاف المركبة الفلسطينية، والتدقيق في هويات ركابها، ثم بعد ذلك يأمر الجندي الإسرائيلي الشخص المطلوب بالترجل من السيارة، ويقوم بتفتيشه تفتيشًا دقيقًا، ثم ينقل لأقرب مركز توقيف أو تحقيق إسرائيلي معصوب العينين مقيد اليدين. وقد تستغرق عملية الاعتقال بضعة دقائق، وقد تستمر عدة ساعات يتخللها إبقاء الأسير في أوضاع صعبة تحت المطر أو الشمس، ويمنع أيضًا من تناول الطعام وقضاء الحاجة.

 

وتعتبر المعابر الحدودية (وهي في الحالة الفلسطينية معبر الكرامة لسكان الضفة الغربية، ومعبر إيرز لسكان قطاع غزة)، من الأماكن التي يعتقل منها الفلسطيني، الذي يرغب باجتياز هذه المعابر والسفر إلى خارج الأراضي الفلسطينية، أو إلى داخل إسرائيل بغرض تلقي العلاج أو الدراسة أو زيارة الأقارب او أداء مناسك الحج والعمرة، أو بقصد الترفيه أيضًا.

 

الاعتقال بعد الاستدعاء للمقابلة:

 

وقد تلجأ سلطات الاحتلال لاعتقال المواطن الفلسطيني بعد استدعائه لمقابلة المخابرات الإسرائيلية، حيث تقوم بإرسال طلب خطي للشخص المطلوب، أو قد يتصل عليه ضابط المخابرات ويطلب منه القدوم لأحد مراكز الارتباط أو معسكرات الجيش المنتشرة بالقرب من المدن الفلسطينية.

 

ويلجأ الاحتلال في هذه الحالة لاعتقال الشخص المطلوب عبر استدعائه وليس اعتقاله من منزله، لأسباب عديدة، لعل من ضمنها أن منزل الشخص المستهدف يقع في منطقة تكثر فيها المواجهات مع الشبان الفلسطينيين، كما قد يكون الشخص المطلوب ليس على درجة كبيرة من الخطورة.

 

كما قد تكون عملية اعتقال الفلسطيني خلال مشاركته في المسيرات والمظاهرات المنددة بسياسات الاحتلال. ويتولى عملية الاعتقال هذه الجنود الإسرائيليون، أو أفراد من الوحدات الخاصة المستعربة، الذين يندسون بين صفوف المشاركين ويتظاهرون بأنهم فلسطينيون ويرتدون مثل ملابسهم، ثم ينقضون على المشاركين في المسيرات، ويوسعونهم ضربًا وينقلونهم إلى المركبات الإسرائيلية.

 

الاعتقال خلال زيارة الأهل لذويهم المعتقلين:

 

ومن المظاهر الشائعة لاعتقال الفلسطيني،هي خلال زيارته أحد أقاربه المعتقلين في السجون الإسرائيلية، فبعد وصول الشخص المطلوب إلى مدخل السجن، يقوم الجنود بإيقافه والتدقيق في هويته، ثم ينقل إلى أحد مراكز التوقيف أو التحقيق الإسرائيلية، ومن الملاحظ أن عملية الاعتقال هذه تتم بالرغم من أن المعتقل يملك تصريح زيارة وافقت عليه المخابرات الإسرائيلية، أي أن ذلك هو أشبه بعمليات استدراج ليس أكثر.

 

ويلاحظ مما سبق، أن عمليات اعتقال الفلسطينيين على يد سلطات الاحتلال أصبحت مشهدًا يوميًا، مختلفًا في الشكل والأسلوب متشابهًا في المعاناة، وهذه الاعتقالات أصبحت لا تستثني أحدًا سواء كان شيخًا أو شابًا، امرأة أو مريضًا، طفلاً أو مسئولاً، فكل الفلسطينيين تحت حراب الاحتلال سواء. 

 

هذا ويقبع اليوم في السجون الإسرائيلية حوالي (6500) أسير، من بينهم حوالي (500) رهن الاعتقال الإداري، و(21) أسيرة، و(16) نائبًا في المجلس التشريعي الفلسطيني ووزيران سابقان، وحوالي (200) طفل دون سن الثامنة عشر، و(30) أسيرًا منذ ما قبل توقيع اتفاقية أوسلو عام 1994.

 

صحفي فلسطيني.

 

حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح النشر شرط ذكر المصدر

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته