Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


واشنطن والأزمة السورية.. ملف للاستثمار والتخبط! البريد الإلكتروني
كتب أ. هشام منور*   
25/04/2015

Image

"قاوم" خاص - منذ بداية الثورة السورية قبل نحو أربع سنوات، سلكت الإدارة الأمريكية في واشنطن نهجًا مفارقًا عما اتخذته من مواقف إزاء الربيع العربي، وبدا واضحًا حجم التخبط الذي أدارت به موقفها من الثورة السورية بحجة عدم الرغبة في إغضاب قوى إقليمية كإيران وروسيا تارة، والتخوف من مآلات الثورة السورية تارة أخرى.

 

تصاعدت نبرة الخطاب الأميركي خلال الأسبوع الأول من بداية الاحتجاجات بشكل طردي مع اتساعها وسقوط الضحايا، فاتهمت الخارجية الأميركية (23 مارس/آذار 2011) النظام بـ "ترهيب الشعب"، و"استخدام العنف والاعتقالات التعسفية لمنعه من ممارسة حقوقه الرئيسة"، وسارع وزير الدفاع الأميركي الأسبق ليون بانيتا، وبعد اقتحام الجامع العمري في درعا، إلى تحذير النظام من تداعيات سلوكه العنفي.

 

سارعت كلينتون وزيرة الخارجية السابقة في 27 مارس 2011 إلى استبعاد حصول أي تدخل عسكري أميركي في سورية. ثم طرأ تغيير طفيف على الخطاب الأميركي بعد مجزرة الجمعة العظيمة 22 أبريل/ نيسان 2011، والتي قتل فيها أكثر من 100 شخص في عموم سورية، وارتفعت على إثرها شعارات في بعض المدن السورية تنادي بـ "إسقاط النظام"، وتتالت في هذا اليوم النبرة التصعيدية، إذ شكك الرئيس أوباما "بجدية" رفع قانون الطوارئ، ودان القتل العمد للمتظاهرين.

 

هذه النبرة التصعيدية عبّرت في مضمونها عن مناكفات وتنافس حول الملف السوري بين الديمقراطيين والجمهوريين داخل الكونغرس، ولا سيما أن ماكين طالب في 28 أبريل 2011، أوباما بدعوة "الأسد للتنحي"، كونه "فقد الشرعية" بسبب لجوئه إلى الحل العسكري. في 12 يوليو/ تموز 2011 حسم أوباما الموقف بعد سلسلة من التصريحات المبهمة حول هذه المسالة قائلاً: "إن الأسد فقد شرعيته لعجزه عن إنجاز التحول الديمقراطي"، لكنه امتنع عن مطالبة الأسد بالتنحي، وأعاد اتهامه بطلب مساعدة إيرانية للاستمرار في عملية القمع ضد المحتجين.

 

خلال عام 2012، ركز الخطاب الأميركي على دعم المبادرات الرامية إلى إيجاد حل سياسي (المبادرة العربية، وخطة كوفي عنان، وبيان جنيف1). وخلال ذلك العام، وبسبب تعنت نظام الأسد سياسيًا، وضع رئيس وكالة الاستخبارات الأميركية السابق، الجنرال ديفيد بتريوس، في العام 2012، خطة لتسليح قوات من المعارضة السورية مختارة بعناية، غير أن البيت الأبيض رفضها بذريعة القلق من تورط أميركا في حرب طويلة، ووقوع الأسلحة بالأيدي الخطأ.

 

أهم مرتكزات الخطاب الأمريكي بعد تعيين كيري وزيرًا للخارجية الأمريكية كانت إقناع الأسد بالتنحي عبر عملية تفاوضية مع المعارضة ممثلة بالائتلاف الوطني وتدعمها روسيا، وذلك بعد اجتماع كيري- لافروف، واتفاقهما على عقد اجتماع في جنيف يجمع المعارضة والنظام على طاولة مفاوضات واحدة لتشكيل هيئة انتقالية. لكن تغيرًا طفيفًا طرأ بعد معركة القصير، وتدخل "حزب الله" واستخدام النظام الكيماوي أكثر من مرة ما دفع الرئيس أوباما (13 يونيو/ حزيران 2013) إلى الإعلان عن نيته تسليح المعارضة السورية دون أن يخرج عن عناوين "تغيير الحسابات" وظل محكومًا بها. ثم أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني في 29 أغسطس 2013 أن أي تحرك أميركي سيكون للدفاع عن مبدأ أنه يجب عدم استخدام أسلحة كيمائية، وهدفه ليس إطاحة الأسد على الرغم من الدعوات الأميركية السابقة لرحيل الرئيس السوري. وهو ما أكده أوباما أيضًا عندما صرح في 30 أغسطس أن "الرد العسكري على استخدام الكيماوي سيكون محدودًا ودقيقًا."

ركز الخطاب الأمريكي بعد صفقة الكيماوي على ضرورة التزام النظام التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتدمير مخزونه، وعلى ضرورة عقد مؤتمر جنيف2، في أقرب موعد، لحل الأزمة سياسيًا. ثم جاءت تصريحات كيري عن تعاون النظام في تسليم مخزونه وتدميره وفق ما نص عليه قرار مجلس الأمن. لكن الخطاب الأمريكي عاد ومع اقتراب جنيف2 ليؤكد على النقطة المتعلقة بمستقبل الأسد إذ أكد كيري في 17 يناير/ كانون الثاني 2014: "أن بشار الأسد ليس له مكان في سورية المستقبل". ومع فشل جنيف2، فإن كيري تزعم في تلك الفترة تيارًا يطالب بسياسة أكثر صارمة تجاه النظام السوري، بما في ذلك تسليح مقاتلين من المعارضة السورية، غير أن مطالبه هذه تجاهلها البيت الأبيض.

 

وفي مؤتمر مكافحة الإرهاب الذي دعت إليه الولايات المتحدة بعد هجمات شارلي إيبدو في باريس، والذي عقد في واشنطن 20 فبراير/ شباط 2015، أشار أوباما إلى "أن حرب الأسد ضد شعبه تعد أحد أسباب تأجيج الطائفية، وأن الطائفية هي أحد أهم مسببات الإرهاب". ثم جاءت تصريحات كيري في أن يكون بشار الأسد طرفًا في أي مفاوضات مستقبلية لإيجاد حل دبلوماسي للصراع السوري. وقد استدعت تصريحات كيري رفضًا واسعًا واستياء كبيرًا من بعض الحلفاء الأميركيين وتحديدًا فرنسا وتركيا والائتلاف الوطني السوري، خصوصًا في ظل وجود قلق من أن تسعى الولايات المتحدة إلى استرضاء إيران في المفاوضات النووية معها عبر البوابة السورية.

 

تصريحات كيري تبدو متسقة إلى حد كبير مع الموقف الرسمي لإدارة أوباما وتصريحاتها السابقة، والتي تدعو الأسد إلى التنحي عن الحكم منذ أغسطس 2011، دون أن تقوم بأي خطوة ذات معنى لإرغام الأسد على الخروج من المعادلة. وبقيت مقاربة إدارة أوباما في الملف السوري، وإلى اليوم، أسيرة التردد والارتباك وغياب الرؤية، وهو ما وتر علاقاتها مع بعض من أقرب حلفائها، كالمملكة العربية السعودية وتركيا.

 

وبسبب ارتباك مقاربة إدارة أوباما وغموضها في الملف السوري، اُتهمت بالتسبب في خلق الفارغ الذي سمح لتنظيم "الدولة الإسلامية" بالتمدد داخل سورية. وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، فإن مذكرة هيجل وزير الدفاع السابق التي أرسلها إلى مستشارة الأمن القومي ركزت على ضرورة وجود رؤية أكثر وضوحًا حول ما يمكن القيام به حيال نظام الأسد.

 

تصريحات كيري الأخيرة، أو التغيير في موقف كيري في السياق السوري، لا يمكن أن يؤخذ بمعزل عن الارتباك والتردد الذي يعيشه أوباما والدائرة الضيقة من مستشاريه في البيت الأبيض. فإدارة أوباما جعلت محاربة تنظيم "الدولة" في العراق وسورية على رأس قائمة أولوياتها، وهي تؤكد يوميًا أن قوات المعارضة السورية عاجزة، إلى اليوم، بل ولن يكون بإمكانها في المستقبل المنظور التصدي لها، فضلاً عن ملء أي فارغ يتركه سقوط نظام الأسد. وعليه، فإن إسقاط نظام الأسد ليس أولوية أمريكية، وقد لا يكون على الأجندة الأميركية.

 

ولعل من نافلة القول أن الضربات التي تشنها الولايات المتحدة على التنظيمات التي تصفها بالإرهابية في سورية، عززت وضع النظام الذي صرف جل قوته العسكرية الضاربة لإضعاف المعارضة السورية التي تصفها واشنطن بـ "المعتدلة". بل إن الأسد، والذي تنسق الولايات المتحدة ضرباتها الجوية مع نظامه بشكل غير مباشر، أصبح يشعر، وفي ظل الدعم الإيراني والروسي اللامحدود له، وغياب استراتيجية أميركية لإجباره على التنحي، أن الولايات المتحدة، لن يكون في وسعها إلا أن تقبل به شريكًا في الحرب على "الإرهاب".  فضلاً عن إمكانية انبثاق تسويات إقليمية تقدم على شكل أثمان أميركية لإيران لإغرائها بتوقيع اتفاق نووي تريده إدارة أوباما بإلحاح. وهو الأمر الذي لم يتضح بعد ضمن ثنايا الاتفاق النووي الأخير معها، لكن المؤشرات تشي بإمكانية تقديم الإدارة الأمريكية المزيد من التنازلات في الملف السوري لصالح إيران مقابل إقناعها بضرورة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في الخطوط العريضة في لوزان السويسرية.

 

كاتب وباحث فلسطيني.

 

"حقوق النشر محفوظة ل "قاوم" ويسمح بالنقل شرط ذكر المصدر"

 

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته