Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


"اسأل حماس".. إعلام مقاوم خارج الصندوق البريد الإلكتروني
كتب أ. مجدي داود*   
13/05/2015

Image

"قاوم" خاص – هذه الحملة هي مجرد خطوة على طريق العمل الإعلامي المتميز للمقاومة، لابد وأن تتبعها خطوات أخرى أكثر أهمية منها وأفضل إعدادًا وأوضح رسالة وأكبر هدفًا، وإلا فسرعان ما ستذهب نتائج هذه الحملة ونعود على المربع الأول من جديد، فالعمل الإعلامي الجيد لابد له أن يستمر مهما كانت العقبات ومهما تكلف الأمر.

 

-------------------------

 

"اسأل حماس" حملة إعلامية جديدة أطلقتها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، حققت حتى كتابة هذه السطور نجاحًا كبيرًا في الوصول إلى قدر كبير من المغردين في كل أنحاء العالم، ونقلت الحركة من حيزها الإعلامي الحزبي والسياسي الضيق إلى سعة الإعلام الاجتماعي، ومن مخاطبة الأنصار وحتى المخالفين حزبيًا وسياسيًا، إلى مخاطبة فئات مختلفة من البشر ممن لا يسمع عنها إلا من وسائل الإعلام الغربية التي يسيطر على أكثرها اللوبي الصهيوني، ولا تستطيع البقية الباقية أن تخرج عن الخطوط الحمراء التي يرسمها هذا اللوبي الصهيوني.

 

أزمة الإعلام المقاوم:

 

لقد ظلت حركات المقاومة بصفة عامة والمقاومة الفلسطينية بصفة خاصة، تعاني أشد المعاناة لسنوات طويلة، من ضعف الأدوات الإعلامية المملوكة لها، فلقد ظل الإعلام لفترة طويلة مملوكًا للحكومات ورأس المال القوي الذي يسير في ركب الأنظمة الحاكمة، وبالطبع كانت هذه الحكومات والأنظمة توجه الإعلام على حسب هواها وأمزجتها، بغض النظر عن مصالح الأمة وأهدافها، ولقد أثر هذا بشكل كبير على المقاومة، إذ أن الأنظمة لا يمكن لها أن ترضى عن المقاومة بحال من الأحوال، ولهذا أسباب كثيرة لا يتسع المجال لذكرها في هذا المقام.

 

ظلت المقاومة لسنوات أسيرة لإمكانياتها الإعلامية القليلة، ولم يكن أمامها إلا إصدار البيانات وإرسالها للصحف والمجلات والقنوات الإخبارية، وعندما ظهر الإعلام الإلكتروني كان للمقاومة وجودها، ولكن ظل هذا الأمر محصورًا داخل دائرة الأتباع والمؤيدين وفي بعض الأحيان الخصوم والمخالفين سياسيًا وحزبيًا، وهكذا كان الأمر مع ظهور القنوات الفضائية التي امتلكت المقاومة بعضًا منها، مع مساحة انتشار أوسع قليلاً من الإعلام الإلكتروني، ولكنها ظلت تخاطب فئات قليلة وبلسان عربي فقط، بينما العالم كله يتابع إعلامًا مختلفًا يبث السموم في عقله.

 

كانت المقاومة ولا تزال تسعى لامتلاك وسائل إعلام قوية تمكنها من إيصال رسالتها إلى العالم كله، وتبصرة المغيبين وإزالة آثار التشويه الإعلامي المستمر الذي يمارسه الإعلام الصهيوني في العالم كله، إعلام عابر للحدود والسياسات والأيدولوجيات، يخاطب الكبير والصغير، اليمين واليسار، يتجاوز الأفكار المسبقة التي زرعها الإعلام الصهيوني، ويفند الأكاذيب والادعاءات، ويقدم الصورة الصحيحة لما يجري في الأراضي المحتلة المغتصبة، وما يقوم به الاحتلال من إجرام بحق الشعب الأعزل، وقد بذلت في سبيل ذلك جهودًا كبيرة لا ينكرها مراقب ولا متابع، بعضها جانبه الصواب وبعضها تكلل بالنجاح، ولا حرج في ذلك.

 

ظهور الإعلام الاجتماعي:

 

مع ظهور الإعلام الاجتماعي، فتحت نافذة أمل جديدة لحركات المقاومة من أجل إيصال صوتهم للعالم كله، ولكن لم يكن الأمر بهذه السهولة حيث بدا واضحًا أن اللوبي الصهيوني لديه من النفوذ على وسائل التواصل الاجتماعي ما يجعله قادرًا على إغلاق الحسابات الرسمية لقوى المقاومة التي تخاطب الجمهور العربي، فماذا لو خاطبت الجمهور الغربي؟!.

 

ولكن على الرغم من هذه العقبة، فقد حققت المقاومة استفادة جيدة من الإعلام الاجتماعي، خصوصًا مع موجة الثورات المضادة والانتقام من الشعوب الثائرة والحركات الإسلامية وكل من ينتمي لها، وكانت المقاومة من أول المستهدفين من هذه الثورات المضادة، وشن الإعلام العربي الرسمي والخاص أعنف هجوم على المقاومة على مر العقود، وبدأت مرحلة الانتقام وتصفية الحسابات، وهو ما جعل المقاومة بحاجة ماسة إلى الخروج من هذه الدائرة الضيقة التي صارت فيها، ومخاطبة فئات جديدة، لتكوين رأي عام معتدل يعرف الحقيقة بعيدًا عن التشويه والادعاءات.

 

حملة "اسأل حماس":

 

الحملة أطلقتها حركة حماس، حركة المقاومة الأبرز على الساحة الفلسطينية، وهي الحركة التي تمثل رمزًا للمقاومة والمستهدف الأول من الحملات الإعلامية الصهيونية والغربية وحتى العربية.

 

هذه الحملة تمثل تطورًا كبيرًا في العمل الإعلامي للمقاومة، وكان يمكن أن تبدأ في فترات أو ظروف سابقة، ولكنها بدأت هذه الأيام على أية حال، وجاء توقيتها بالتزامن مع قرب انتهاء المهلة المحددة للاستئناف على قرار المحكمة الأوروبية برفع حركة حماس من قائمة الإرهاب الأوروبية، وتحولت من مجرد حملة إعلامية إلى حملة دعائية وحملة علاقات عامة بشكل مذهل، وحققت الحملة نجاحا كبيرًا، بفضل عدة أمور يمكن إيجاز بعضها فيما يلي:

 

- الجهود التي بذلتها الحركة وطريقة إدارتها للحملة، والإعداد الجيد لها، واهتمام أكبر قيادات الحركة بها ومشاركتهم فيها مشاركة فعالة، وهو ما شجع أنصار الحركة ومؤيديها على التفاعل الإيجابي ودعم الحملة بالجهود والطرق المختلفة.

- الاختيار الجيد لممثلي الحركة المشاركين في الحملة كان له أثر كبير في نجاحها، حيث مثل الحركة كل من (النائب في المجلس التشريعي هدى نعيم، والأسير المحرر روحي مشتهى، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، والناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة)، فثمة عنصر نسائي وآخر أسير ثاني وثالث سياسي ورابع عسكري.

- اللوبي الإعلامي الصهيوني بغبائه وتحريضه نجح في نشر الحملة بشكل كبير، فبمجرد انطلاق الحملة حاول اللوبي الصهيوني إجهاضها مبكرًا، انتشرت التعليقات الساخرة من الحملة على الصحف والمجلات التابعة للوبي الصهيوني، وبدأت حملة مضادة، كان نفعها أكثر من ضررها، حيث أدت إلى انتشار وسم الحملة (#AskHamas) بين الجمهور الغربي، وهو ما أدى إلى زيادة التفاعل مع الحملة غربيا.

 

إنجازات الحملة:

 

استطاعت الحملة في خلال أيامها الخمسة تحقيق إنجازات كبيرة، حيث تم تخصيص اليوم الثاني للحديث عن الأسرى ومعاناتهم في سجون الاحتلال، وروى الأسير المحرر روحي مشتهى الذي أمضى 25 عامًا في سجون الاحتلال وخرج في صفقة وفاء الأحرار، شهادته في ذلك الأمر، وأجاب على أسئلة المشاركين في الحملة، وبذلك أعادت الحركة قضية الأسرى في سجون الاحتلال إلى الواجهة من جديد، بعد سنوات وسنوات من النسيان والتجاهل.

 

وفي اليومين الثاني والثالث كان الحوار أكثر أهمية مع نائب رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، والناطق باسم كتائب عز الدين القسام أبو عبيدة، ليجيبا عن المئات من الأسئلة ويشرحا موقف الحركة من العديد من الأمور السياسية ويبينان سياستها وفلسفتها، في حوار مباشر حقق إقبالاً واسعًا من المتابعين من أوروبا، كما ظهر الإنجاز في نوعية الأسئلة الموجهة والرغبة الواضحة في المعرفة، ولم يخل الأمر من بعض الأسئلة الشخصية الترفيهية.

 

وقد تجاوز عدد التغريدات في الساعات الأولى لانطلاق الحملة أكثر من 70 ألف تغريدة وأكثر من 4 ملايين متابع، بينهم 35 % من النساء، وكانت أكثر من التغريدات من الولايات المتحدة بنسبة 49% من إجمالي التغريدات ثم من بريطانيا، تليها دول تركيا وإيران وفرنسا وجنوب أفريقيا وأستراليا وفلسطين، وكانت نسبة التغريدات الأصلية حوالي 33% والبقية كانت إعادة تغريد مما يدلل على تضامن عدد كبير من المغردين مع المنشورات ورغبتهم في إعادة نشرها على اعتبار أنها من المسلمات لديهم.

 

أما عن وسائل الإعلام التي تابعت الحملة، فمعظم وسائل الإعلام الإقليمية والدولية تابعت الحملة وتناقلت تصريحات قيادات الحركة، سواء كانت وكالات أنباء أو صحف عالمية أو مواقع إلكترونية أو مجلات، وفي يومها الأول فقط ورد اسم الحملة في أكثر من 150 صحيفة رسمية ومجلة وموقعًا إلكترونيًا ضخمًا في خانة التقارير الخاصة.

 

وفي الختام توصية:

 

هذه الحملة هي مجرد خطوة على طريق العمل الإعلامي المتميز للمقاومة، لابد وأن تتبعها خطوات أخرى أكثر أهمية منها وأفضل إعدادًا وأوضح رسالة وأكبر هدفًا، وإلا فسرعان ما ستذهب نتائج هذه الحملة ونعود على المربع الأول من جديد، فالعمل الإعلامي الجيد لابد له أن يستمر مهما كانت العقبات ومهما تكلف الأمر.

 

صحفي وكاتب مصري.

 

حقوق النشر محفوظة ل "قاوم" ويسمح بالنسخ شرط ذكر المصدر

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته