Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


"إسرائيل" إذ تكشف عن مخططات مواجهتها لتداعيات الأزمة السورية البريد الإلكتروني
كتب أ. هشام منور*   
22/08/2015

Image

"قاوم" خاص - الصحف الإسرائيلية نشرت في الأشهر الماضية أن الجيش الإسرائيلي، وكجزء من عِبر العدوان الأخير على غزة، بعد هروب عشرات آلاف المستوطنين من مستوطنات غلاف غزة، وهو ما شكل إنجازًا معنويًا لحركة "حماس" في حينه؛ وضع خططًا شاملة لإخلاء مناطق بأكملها في حال مواجهة عسكرية مقبلة، سواء على الجبهة الجنوبية مع غزة، أم على الجبهة الشمالية مع لبنان.

 

-------------------------

 

لا تقف دولة الاحتلال الإسرائيلي مكتوفة الأيدي إزاء الأحداث الجارية حولها، فهي تحاول التدخل فيها وتجييرها لمصلحتها من وراء حجاب وبشكل لا يثير الشكوك، أكثر من أي وقت مضى نظرًا لحساسية الوضع وخطوة انقلاب السحر على الساحر كما يقولون.

 

التدخل الإسرائيلي في الشؤون العربية والإسلامية لم يقف عند حدود مصر وسورية ولبنان والداخل الفلسطيني المحتل، بل تجاوزته إلى إعلان الاستعداد بشكل جدي لأي تطور عسكري قد يدفع جيش الاحتلال إلى القيام بعملية عسكرية موجهة تجاه أهداف معينة تم رصدها والتحضير لها، بل وتسريب جزء منها إلى الإعلام العبري.

 

صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية كشفت مؤخرًا أنّ وثيقة جديدة أعدّها رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، تقضي في حال اندلاع حرب بالجبهة الشمالية (مع لبنان)، ضرب عشرات آلاف الأهداف، والتي يُفترض أن يدرجها جيش الاحتلال مُسبقًا ضمن بنك الأهداف، والتي سيتم ضربها خلال وقت قصير بدقة وبنيران ثقيلة. وبحسب "هآرتس" فإن وثيقة آيزنكوت الجديدة تتطرق إلى إيران، ليس باعتبارها مصدر تهديد نووي، وإنّما باعتبارها داعمة لكل من "حزب الله" اللبناني، وحركة "حماس" الفلسطينية. وفي هذا السياق، فإن آيزنكوت يتوقّع مواجهة دولة "لا تملك حدودًا مشتركة مع إسرائيل"، بل سلسلة عمليات متواصلة متعدّدة المجالات.

 

تنص الوثيقة المذكورة على تشكيل مركز تنسيق في قسم العمليات التابعة لجيش الاحتلال بين مختلف أذرع الجيش والأجهزة السرية، فضلاً عن "بناء قدرة لإنزال قوات ونقل فرق مشاة إلى ميادين القتال عبر المروحيات والطائرات، بهدف شنّ غارات ميدانية على مراكز "الثقل للعدو"، وذلك جنباً إلى جنب مع توسيع حدود القدرة على القيام بعمليات خاصة واسعة النطاق في عمق "العدو".

 

وتعتمد الوثيقة في الإستراتيجية الجديدة على مصطلح "سلّم الأولويات"، عبر التنازل عن الحاجة إلى الاحتفاظ بكمٍّ كبير من القوات والفرق، لصالح تحديد سلّم أفضليات في نوعية القوات وتفعيلها، مع ترك عقيدة "بارليف" التقليدية، والانتقال من نمط زرع الحواجز الثابتة التي يمكن للعدو اختراقها (كما في قناة السويس)، وعدم الاستماتة في الدفاع عن كل شبر لصالح تحريك القوات ونقلها من خلال ضمانة مرونة في التنقل بين مختلف القطاعات (الميادين).

 

آيزنكوت يُحدّد مثلاً كأولوية مسألة إخلاء السكان من مستوطنات حدودية، خلال الحرب، وحتى لو أدّى ذلك إلى تمكن "حزب الله" و"حماس" مثلاً من وضع قدم داخل الحدود، إلا أنه سيتم خلال المعارك طردهم، بعد ضمان عدم وقوع السكان المدنيين في هذه المستوطنات رهائن لحالة القتال، مع تحديد الأولوية لمنع العدو من تحقيق اختراق، أو إنجاز في السيطرة على مناطق داخل إسرائيل عند نهاية المواجهة، وليس في بدايتها أو أوجها.

 

الصحف الإسرائيلية نشرت في الأشهر الماضية أن الجيش الإسرائيلي، وكجزء من عِبر العدوان الأخير على غزة، بعد هروب عشرات آلاف المستوطنين من مستوطنات غلاف غزة، وهو ما شكل إنجازًا معنويًا لحركة "حماس" في حينه؛ وضع خططًا شاملة لإخلاء مناطق بأكملها في حال مواجهة عسكرية مقبلة، سواء على الجبهة الجنوبية مع غزة، أم على الجبهة الشمالية مع لبنان.

 

كما نشرت الصحف في الأشهر الأولى لتولّي آيزنكوت رئاسة الأركان (في فبراير/شباط الماضي)، عن طبيعة وشكل المواجهة العسكرية المقبلة، وأفردت خلالها مكانًا لسيناريوهات تمكن "حزب الله" ومقاتليه، سواء عبر الأنفاق، أو عبر اجتياح بري، من اختراق الحدود الإسرائيلية، والسيطرة على بعض المستوطنات الحدودية، والتحكم في محاور الطرق وخطوط إمداد الجيش الإسرائيلي ونقل قواته.

 

تفاصيل الخطة الخمسية لعمل الجيش الإسرائيلي، كما وضعها آيزنكوت، تقوم في الأساس على الاستغناء عن القوات والفرق غير القتالية، وتقليص عدد قوات الاحتياط وصرف 100 ألف جندي من الاحتياط، ونحو 5 آلاف جندي وضابط من القوات النظامية، لصالح تخصيص أوقات وميزانيات أكبر للتدريبات الفعلية للوحدات القتالية، مع خفض معظم تعيين القادة العسكريين والكتائب المختلفة في الجيش، وخفض مدة الخدمة العسكرية الإلزامية أربعة أشهر أي 32 شهرًا بدلاً من 36 كما هو الوضع حاليًا. وقد أطلق على خطة آيزنكوت المذكورة اسم الخطة "جدعون".

 

تنطلق الإستراتيجية الجديدة لآيزنكوت من القاعدة القائلة إن "إسرائيل" لم تعد تواجه خطر غزو من جيش نظامي عربي، خاصة بعد اتفاقيات السلام مع مصر والأردن، واتفاقية أوسلو، وفشل الدولة السورية وتفكّك إيران من ترسانتها النووية لغاية عام 2025 على الأقل. ويترك هذا الأمر مصادر الخطر الرئيسة التي تهدد أمن إسرائيل محصورة في التنظيمات الإسلامية شبه "الدولاتية"، كـ"حماس" و"الجهاد الإسلامي" و"حزب الله". وفي هذا السياق كشف ضابط إسرائيلي رفيع، أنه في حال اندلاع حرب مقبلة مع لبنان، فإن "الجيش لا يعتزم في المواجهة تركيز هجماته ضد منصات إطلاق الصواريخ أو محاولة اعتراض الصواريخ المطلقة من لبنان، فحسب، وإنّما مهاجمة قواعد الصواريخ وشل قدرة "حزب الله" على إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، وضربها في مخازنها وقواعدها".

 

الضابط عينه، قال خلال لقاء مع مراسلين عسكريين، أن "إسرائيل" ستعمل في المراحل الأولى من الحرب المقبلة، في حال اندلاعها على شنّ هجمات مكثّفة ضد آلاف أهداف الصواريخ التي يملكها حزب الله في الجنوب خلال أقل من أسبوع، أي شن هجمات توازي مجمل تلك التي شنتها خلال الحرب الثانية على لبنان عام 2006

 

وأكّد أن من بين الخطط في حال اندلاع مواجهة ثالثة في لبنان، منع تكرار حالة إطلاق النيران من القرى اللبنانية، وسنطالب اللبنانيين بإخلاء قراهم وبلداتهم والرحيل عنها وبسرعة، موضحًا أن "ذلك لا يعني أن إسرائيل في حال عدم إخلاء القرى اللبنانية، لن تتورع عن قصف المدنيين في هذه القرى وإيقاع آلاف القتلى".

 

الحكومة الإسرائيلية ومسؤولوها الأمنيون سبق أن هددوا في مناسبات سابقة، بأنه في حال اندلعت مواجهة عسكرية مع لبنان، فسوف يدفع اللبنانيون جميعًا الثمن، ولن تكون الحرب مقصورة على مواجهة "حزب الله".

 

وتأتي هذه التهديدات، في الوقت الذي، تؤكد فيه أنها غير معنية بمواجهة مع "حزب الله"، كما أن الحزب لا يملك مصلحة في ظروفه الراهنة بأي مواجهة عسكرية مع إسرائيل، وإن كانت تقديرات إسرائيلية ذكرت أن الحزب مع استمرار تراجع قوات النظام في سورية والخسائر التي مُنيَ بها، أخيرًا، لن يسعى لفتح جبهة ضد إسرائيل.

 

مع ذلك، فإن الخسائر التي مُني بها حزب الله في سورية، ولا سيما في القلمون حيث فقد حتى الآن نحو 80 مقاتلاً، فيما تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن "حزب الله" فقد نحو 3 في المائة من قواته، وأنه فقد بين 700- 1000 عنصر حتى الآن. كل هذه العوامل تعزز من نظرية احتمال حرب قريبة بين حزب الله و"إسرائيل" لن تكون غايتها سوى إنقاذ نظام الأسد من وحل ما آلت إليه المبادرات السياسية التي تناثرت على جنبات الاتفاق النووي الإيراني، فكل من إيران وروسيا باتا يفاوضان على رأس الأسد، ورغم ولاء حزب الله لإيران في الظاهر، إلا ان نظام الأسد لا يزال يحتفظ بعناصر موالية له أكثر من ولائها لإيران، ويعول على خسائر الحزب لإحداث شرخ داخله وتوريط إيران والحزب وحلفائهما بحرب سريعة وخاطفة مع "إسرائيل" تكون الغاية منها إنقاذ رأس الأسد من أي تسوية تضمن الإطاحة به مقابل الحفاظ على جسم النظام، وهو ما باتت تعيه "إسرائيل" وتتحضر لاقتناص الفرصة وضرب الاتفاق النووي الإيراني ومفاعلاته في حال تجرؤ حزب الله والنظام في سورية على ذلك.

 

* كاتب وباحث

"حقوق النشر محفوظة ل "قاوم" ويسمح بالنقل شرط ذكر المصدر"

 

 




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته