Trita

الحملة العالمية لمقاومة العدوان


وجوب الدفاع عن العمل الخيري ضد وصمة الإرهاب البريد الإلكتروني
18/05/2006

لقد انعكست تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر على العمل الخيري في العمل الإسلامي بشكل جعل كل ذي بصيرة يدرك أن المؤسسات الخيرية وأعمالها مقصودة بذاتها بغض النظر عن الحدث. ولقد تزعمت أمريكا هذه الحملة واختلقت هذا الإفك وتولت كبره وطارت به في كل مكان تحت شعار ودعاوى الإرهاب وما صاحبها من التهويل الاعلامي .

إن الإعلام الأمريكي والإعلام الدائر في فلكه قد مارس إرهاباً وتهويلاً وترويعاً لحمائم السلام (المؤسسات الخيرية) والعاملين بها بدعوى مكافحة الإرهاب فتناغمت أرجاء الكرة الأرضية رغباً ورهباً لتتطور إلى حرب لا هوادة فيها من تجميد ومصادرة للحسابات، أو إقفال وإلغاء للمؤسسات أو فروعها،  أو مراقبة مستديمة تنفر من العمل الخيري والتطوعي، أو سجون تمارس فيها أنواع التعذيب كما حدث لبعض منسوبي الإغاثة في أفغانستان، ثم في كوبا، وكما حدث من قبل في كوسوفا.

لقد أدت ـ ولا زالت ـ هذه الحملة إلى زعزعة ثقة بعض الحكومات في المؤسسات الخيرية ، بل نزعها أحياناً، مما انعكس بالسّلب عليها ، وأدى إلى إحجام رجال الأعمال والمحسنين عن العطاء والدعم، وهو ما ينذر بالخطر الذي يحتاج إلى جهود جادة لدفعه. وإن كشف حقيقة الدوافع والأهداف لتلك الدعوى هو خير وسيلة للدفاع عن الجمعيات والمؤسسات الخيرية الداخلية والخارجية وما يرتبط بها من أفراد وجهات في أنحاء العالم، وهو من الواجب المشروع نصرة وانتصاراً لمن تجاوزوا مصالحهم الذاتية، وعاشوا لغيرهم، وتفانوا في سبيل تحقيق المصالح العامة ابتغاء مرضاة الله.

وقد ألف د. محمد بن عبد الله السلومي كتابا فريدا من نوعه هو "القطاع الخيري ودعاوى الإرهاب" يشخص فيه جوانب هذه الحملة الأمريكية العدوانية ويبين دوافعها وأهدافها على ضوء دراسة الأبعاد التاريخية العقدية لأمريكا. وهذا الكتاب - الذي قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي- يعد بحق دراسة علمية وثائقية تؤكد أن الحملة الأمريكية الدولية لا تعدو أن تكون حرباً نفسية إعلامية ،تفتقد لأبجديات الدليل والتوثيق، وترمي لتحقيق أهداف غير معلنة ولكن تكاد تكون واضحة.

وقد أورد المؤلف في كتابه القيم فصلا مهما بعنوان "لماذا هذا الكتاب؟" أوضح فيه أن أهمية الدفاع عن العمل الخيري ضد الإرهاب ونحن ننقل منه النقاط التالية*:

إن العمل الخيري الإسلامي شيءٌ أساسي في الإسلام ، وليس أمراً جانبياً أو ثانوياً ، وليس معّرةً تنكره ، أو تهمة تدفع ، فكما أن المسلم مطالب بالركوع والسجود والعبادة ، فهو مطالب بفعل الخير بل وبصفة جماعية مؤسسية ، وقد ورد فعل الخير بسياق قرآني قبل الجهاد في سبيل الله في قوله تعالى : ﴿يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون * وجاهدوا ﴾ [ الحج :77 ، 78 ] ، كما أمر ـ سبحانه وتعالى بالدعوة إلى فعل الخيرات إضافة إلى فعله ﴿ ولتكن منكم أمةٌ يدعون إلى الخير ﴾ [ آل عمران : 104 ] ، وربط سبحانه  بين أداء الصلاة حقاً لله، وإطعام المساكين حقاً للضعفاء فقال تعالى : ﴿ ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين﴾[ المدثر : 42 ـ 44 ] ، ﴿ أرأيت الذي يكذب  بالدين * فذلك الذي يدع اليتيم * ولا يحض على طعام المسكين﴾ [ الماعون : 1 ـ3 ] فالأهمية تأتي من حيث القيمة الذاتية للعمل الخيري إفادة واستفادة وما يترتب عليه كذلك ، لأن العمل الخيري جزء من عقيدة وعبادة الأمة ، ومنه ما هو فرض عين ، وما هو فرض كفاية ، وما هو واجب ، وما هو مندوب ، ولا يمكن للأفراد أو الأمم أو المؤسسات أو الدول أن تهمش هذا العمل الجليل أو تتخلى عنه وهو جزء من دينها وعقيدتها وعبادتها .
إن نجاح العمل الخيري ومؤسساته يعتبر مقياساً وتقويماً لمستوى الأمم والأفراد والدول ، وعاملاً من عوامل التوازن والتكامل بين الأغنياء والفقراء سواء كانوا أفراداً أو جماعات أو دولاً ، كما أنه يعتبر صمام أمان وأمن وقائي بين المجتمعات والدول ، وبين الدول ذاتها ؛ حيث يساعد على تقليص الجريمة ، ونزع مخالب الشح والتحاسد من الأفراد والمجتمعات ، وبالتالي تعود ثماره على القاصي والداني ، بل حتى على أمريكا ذاتها ،؛ والتي رفعت راية الحرب عليه ، كما يحقق العمل الخيري من خلال برامجه وأعماله ما تعجز كثير من البرامج السياسية والعسكرية للدول عن تحقيقه.
إن العمل الخيري ومؤسساته الناجحة يعتبر من أهم مقومات نجاح الإدارة للدولة الحديثة ، فقد أصبح عند دول الشمال وبعض دول الجنوب والأمم المتحدة يعتبر القطاع الثالث من قطاعات التنمية ؛ بحكم ما يترتب على فعالية هذا القطاع من توازن سياسي واقتصادي واجتماعي ، وكبح لجماح القطاع العام (الحكومي) والقطاع الخاص (التجاري) حيث يشكل العمل الخيري مقوماً أساسياً من مقومات توازن ونجاح المجتمع والدولة بتواجد وقوة (مؤسسات المجتمع الأهلي).
إن العمل الخيري بحكم ما سبق يعتبر من خطوط الدفاع الأولى للدول والأمم ، والإجهاز على هذا الخط الدفاعي بحملات التشويه والتشكيك أو الإضعاف والتحجيم ؛ يعتبر إجهازاً على أهم قوة من القوى المساندة لأي دولة ولأي مجتمع ، والحملة بهذا وذاك تعتبر بحق حملة على قضية عامة تشترك في غرمها كل القطاعات الثلاثة من قطاعات التنمية (القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع الخيري)، كما أنه للأسف لا توجد مجالس أو هيئات عليا خيرية أهلية قوية على مستوى العالم العربي أو حتى دول الخليج ، تدافع عن المؤسسات بقرارات وإجراءات ومؤتمرات ودراسات لحماية العمل الخيري ، وممارسة الضغط الكافي على منابع تلك الحملات ؛ وذلك على غرار المجلس الأوربي للعمل الخيري الذي تمت ولادته مع الوحدة الأوربية الاقتصادية والاتحاد الأوربي السياسي ، ويسمى المجلس (CEDAG) المتخصص بدعم وحماية العمل الخيري ومؤسساته ، أو على غرار ما هو موجود في أمريكا ، كمجلس الرابطة الأمريكي لتنمية الموارد والوقف الخيري (AAFRTP) ، والقطاع المستقل (IS) وغيرها من المجالس واللجان العليا .
إن مؤسسات العمل الخيري تعتبر حقاً عاماً ، لها شخصيتها الاعتبارية ، ولها قوتها الشرعية التشريعية والقضائية ، كما أنها تمثل وتحقق أسمى وأنبل حق من حقوق الإنسان المعطي والآخذ بحكم رسالتها في التمكين لكل إنسان من الحياة الكريمة .
ومن خلال الأهمية السابقة فإن عدم تجاهل الحملة الدولية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية على المؤسسات الخيرية الإسلامية أمر أصبح في غاية الأهمية ؛ لأن أعمال المؤسسات والحملات الإعلامية عليها ليست سراً من الأسرار ، وليست قضية خاصة أو مؤقتة أو طارئة ، وكل ذلك يستوجب العمل والإسهام في دراسة واستقصاء الدوافع والأسباب ؛ فالتشخيص نصف العلاج إن لم يكن كله ، خاصة أن الحملة على المؤسسات الخيرية تعدت إلى كل ما ارتبط بها من مصارف وبنوك إسلامية ، وشخصيات محسنة ، ومؤسسات خيرية مانحة ، وطالت معظم ـ إن لم يكن كل ـ الدول ، ولم تقتصر على نوع دون آخر ؛ فشملت الإغاثية والدعوية والتعليمية والعلمية ، حتى كأن الحملة أصبحت توحي بأن إضعاف أو تحجيم المؤسسات هدف بحد ذاته . في حين أن الشواهد تقول إن هذه الحملة لا تصح ، ولا مبّرر لها.

               أتنسُـــبُـنا إلى الإرهاب  زوراً     وفي عينيــك إرها بٌ صـريحٌ؟!  
               نغـيـث اللاجئيـــن فأي جُرم      جنينا أيهـا البــاغي الشحيح ؟!  
               أللإرهـاب ننسـب وهــو طبعٌ      لمن دمنا على يـده يســيحُ ؟!   
               أفـعلُ الخيــر إرهابٌٌ ؟؟  لماذا     وقــد نادى إلى الخير المسيحُ ؟!  

****

وإننا في الحملة العالمية العالمية لمقاومة العدوان إذ نتشرف بأن يكون أحد أهم محاور موقعنا الإلكتروني على الإنترنت هو محور "منظمات الخير" نبرز فيه صورا من العدوان الذي تلحقه أمريكا ومن يلهث وراءها بأكثر وجوه هذه الأمة إشراقة وإنسانية فإننا سنعتمد في تزويد زوار الموقع بالمعلومات الموثقة عن هذا العدوان على هذا الكتاب القيم الذي ندعو الله عز وجل أن يجزي مؤلفه أفضل ما جازى به المجاهدين عن دينه

* نقلا من كتاب "القطاع الخيري ودعاوى الإرهاب" تأليف د. محمد بن عبد الله السلومي (صفحة 73-79)  بتصرف في التنسيق




  

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

أبرز الشواهد على انتصار المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة

"قاوم" خاص - تعرّض الكيان الإسرائيلي على مدار 51 يومًا من الحرب على قطاع غزة إلى هزات عنيفة زلزلت أركانه بصورة غير مسبوقة، وتبددت صورة الجيش الذي لا يقهر بعد أن داست أقدام المقاومين جنوده بعمليات نوعية، وتدهورت مكانته دوليًا، وتلقى اقتصاده ضربةً هي الأكبر منذ نشأته واحتلاله فلسطين.

 

انتصار غزة.. والحق ما شهدت به الأعداء!

"قاوم" خاص - وقد أبدى "شاؤول موفاز" وزير الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "كاديما" صدمته وذهوله من طريقة نهاية الحرب. وقال مستغرباً: "لا يمكن أن تنتهي المعركة بهذه الصورة، وما هكذا تنتهي المعارك"، فيما اعتبر "زهافا جالون" رئيس حركة "ميرتس" أن "الحرب على غزة لم تحقق عنصر الردع، بل قضت على ما تبقى منه" ...

 

الأزمة الإنسانية في غزة – طبيعتها وخصائصها

"قاوم" خاص - ومن هنا نجد أن الحديث عن أزمات غزة الإنسانية؛ يجب ألا يقتصر على التسليط الإعلامي، أو ندوة هنا وفعالية هناك، وهذه الأمور وإن كانت في مجملها جيدة، إلا أنها مسكنات وقتية، لا تؤدي إلى الحل الجذري للمشكلة أو على أقل تقدير إيقاف تطورها والسيطرة عليها، فأزمة غزة الإنسانية تتفرد بطبيعة وخصائص تفرض على من يشخصها ويضع لها الحلول  أن يضعها في اعتباره.

 

الحرب على غزة كشفت من جديد أخلاقيات المقاومة ووحشية الاحتلال

"قاوم" خاص - ويكفي الإشارة إلى أن استهداف المدنيين الآمنين هو عمل تجيزه الديانة اليهودية وتعاليم التوراة، بل إن الكثير من النصوص (المحرفة) كانت تحث اليهود على قتل الأطفال والنساء الحوامل على اعتبار أنهم غير آدميين. في المقابل نجد الكثير من التعليمات الإسلامية منعت قتل غير المقاتلين من الأطفال والنساء والمتفرغين للعبادة، وحتى البهائم والأشجار.

 

جرائم الحرب في غزة ما بين نظرية المعاهدات واستحالة التطبيق

"قاوم" خاص - ما بين الفترة والثانية يصعد الكيان الصهيوني عدوانه على إخواننا في قطاع غزة، فيقتل عن عمد وإصرار الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، ويهدم البيوت والمنشآت المدنية والحيوية. كما يوجه العدو الصهيوني هجمات بربرية ضد الأماكن المدنية من مساكن مدنية ومساجد ومدارس وجامعات وأمثالهم من المنشآت التي لا تساهم في أي عملية حربية كانت.

 

مقاومة حماس إذ تحرج المحور الإيراني!

قاوم "خاص" - لا يقصد بشار الأسد أحدًا غير حماس من بين فصائل المقاومة الفلسطينية بكلامه هذا، فهي الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي اختلف مع نظامه بعد الثورة السورية، وهي الحركة المقاومة الوحيدة التي امتلكت السلطة في غزة، وقد سبق للمحور الإيراني عبر إعلامه ومناصريه في المجال العربي والفلسطيني رمى حماس بصفة "نكران الجميل" التي اعتمدوها ثيمة أساسية في خطابهم الذي يستهدف الحركة.

 

الحرب الصهيونية الجديدة ضد غزة... مسألة وقت!

"قاوم" خاص - على أية حال يبدو أن القيادة الإسرائيلية تعاني في الآونة الحالية من حالة تخبط شديدة قد تدفعها في نهاية المطاف للقيام بعمل جنوني-انتقامي للخروج من مشاكلها الداخلية والخارجية، ويبدو أن قطاع غزة لا زال النقطة الوحيدة الضعيفة في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التسلح العسكري، لكنه لازال الأكثر خطورة على إسرائيل وأمنها، لذا قد تلجأ حكومة دولة الاحتلال إلى شن حرب جديدة ضده، خاصة في ظل وجود أصوات محرضة داخل الكيان الصهيوني تدق طبول هذه الحرب منذ فترة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ...

 

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة

"قاوم" خاص - إذا فرضت إسرائيل الحرب على قطاع غزة فسيخوضها الغزيون مرةً أخرى، وسيكونون على أتم الاستعداد لمواجهة الجيش الإسرائيلي مهما بلغت عددته، وأياً كانت خطته، ولن تخيفهم تهديدات وزير دفاعهم الخاسر دوماً أيهود باراك، فهو رجلٌ غير قادرٍ إلا على جلب المزيد من الخسائر له ولحزبه وشعبه ودولته، ولن يقوَ على مواجهة سكان قطاع غزة الذين لا يأبهون بالموت إن كان قدرهم، ولن يلتفتوا إلى الظروف التي تعيشها الدول العربية.

البحث

موقع قاوم الإنكليزي

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

موقع مؤتمر غزة النصر

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

آخر تعليق

مبروك لإيران إفلاتها من الاستعمار البدوي الغاشم الجاهل المتخلف ولولا ذلك لكانت دولة هزيلة مائعة مفككة مهلهلة مكرسحة ضعيفة تعيش على الاستبداد الأبوي المشيخاني البدوي كجاراتها في الكويت والسعودية والاما...
المزيد ...

Facebook
Twitter
You Tube

المقالات والأخبار الواردة في الموقع تعبِّر عن رأي كتًابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
الحقوق محفوظة © 2005 - 2016 الحملة العالمية لمقاومة العدوان.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته